الاثنين، 28 نوفمبر 2011

حبة لعصر الاحباط


حبة لعصر الإحباط



لا شك بأننا نعيش حالة من الإحباط تجعل من التقدم والتطور حلم، وتجعل من الإبداع وهم، وتجعل من النجاح سراب. في حالتنا هذه لا بد من إيجاد حلول وإن كانت مستوردة من ثقافات وحضارات أخرى، او حتى من علوم أخرى غير إجتماعية مجتمعية.

تقع مسؤولية التقدم والتطور والإبداع على عاتق الفرد الإنسان. فحتى حاملي فكرة المؤسسات والمجتمعات لم يجدوا بديلا للانسان كجوهر لعملية التغيير. كيف يتم التغيير والمجتمع يعاكس كل جهود التغيير، وكيف يتم التغيير وهناك الف قوة تحبط فرسان التغيير.

قد نجد في احد المباديء المشهورة في العلوم الادارية وخاصة في الادارة الصناعية ومباديء الجودة حلا لهذه المعضلة. فإحدى إبداعات اليابانيين فكرة التحسين المستمر (Continuous Improvement) والتي تعتبر أحد المباديء الأساسية للجودة وأحدى ركائز الــ (Just In Time – JIT). المطلوب من الفرد تطبيق خطوات بسيطة للتحسين لتفادي فشل التغيير الجذري، أو التحسين البسيط والتدريجي للمواءمة مع المجتمع. الخطوات البسيطة لا تتطلب جهدا كبيرا، ولا تواجه مقاومة مما يقلل الجهد المبذول، كما أنها لا تحمل مخاطرة عالية.

ما هو المطلوب: عدم التراخي واليأس، والنظر لبعيد بين الفينة والأخرى للحفاظ على اتجاه التغيير، وأخيرا إقناع الغير بالإنضمام للمسيرة. قد يرى البعض أنها طريقة عقيمة وبطيئة و التغيير يتطلب جهدا جذريا، ولكننا نقول لهم، بدل أن نقضي الوقت بلعن الظلام، فلنضيء شمعة.

  عماد أبو شنب

18/10/2010

الأردن

افتراضات


افتراضـات



تعيش على الافتراضات، تتغذى على الافتراضات، وتحاسب الناس على الافتراضات. أتساءل كيف يمكن ان تنفُذ من خلال افتراضاتها؟ كيف يمكن أن تتحاور وحولك أشواك افتراضاتها؟ كيف يمكن أن تتواصل معها والقنابل الموقوتة يمكن أن تنفجر بأية لحظة؟

كيف يمكن لانسان ان يعيش ولايغيّر صورة العالم من حوله. يثبّت الصورة ويفقد جمالية الحركة والإثارة والغموض والتوقع. ان الإفتراضات هي صورة نرسمها لإنسان، لموقف، لتصرف ولا نرغب بتغييرها. يدفعنا أحيانا غرورنا، وأحيانا كرامتنا التي لا نرغب بجرحها لو كانت افتراضاتنا خاطئة. والمفاجيء ان بعض الناس يرفضون تغيير افتراضاتهم خوفا من تغيّر الصور التي يحبونها بالناس والمواقف حولهم. فمثلا لا نرغب باعطاء مديرنا فرصة أخرى حتى تبقى صورة المدير السيء القاسي في أذهاننا، وبهذا نخسر فرصة كسب شخص محب في حياتنا. كما اننا لا نريد أن نشك ولو للحظة بأن الحبيب يخون ويغدر خوفا على كرامتنا وعلى تاريخ سابق لا نود ان نظهر بمظهر الأغبياء فيه. وأخيرا لا نريد أن نغير مبدأ تمسكنا فيه خوفا من ان تهتز صورتنا الحكيمة بنظرنا أو بأنظار الغير.

فلنفتح قلوبنا للحياة، نخطيء ونقدّر ونجازف ونستمتع. فلنبقي قلوبنا مفعمة بالحب ومتفتحة للحياة، ولنقبل الغير ونُقبل عليه فكما كان دوما في الغير خير فلا بد ان الخير موجود، ولولا التجربة والتواصل لم نجد الحب الأول والذي لن يكون الأخير.

الافتراضات هي سلاح نستخدمه لحماية أنفسنا، وتأمين رحلة مضمونة لحياتنا. فلنرمي أسلحتنا ونقبل على أحبتنا ولا نفكر بما يجب أن يكون أو لا يكون فالحياة قصيرة لنقضيها فقط في مادة الحساب.

  عماد أبو شنب

15/10/2010

الأردن

العنصرية


التمييز العنصري
لقد عانيت من شتى انواع التمييز العنصري في حياتي ولكني لم أجد أقسى من هذا النوع من التمييز العنصري. لقد عانى كثير من الناس من التمييز ضد لونهم، وعر قهم، ودينهم، وحتى جنسهم، ولكن الأسوأ بين كل هذه العنصريات هي عنصرية الفكر.
قد يرى البعض التمييز العنصري آفة تنتشر في مواقع معينة، وبيئات معينة، ودول معينة. فمثلا في الولايات المتحدة عانى الناس من التمييز العرقي ضد السود، ويعاني الكثير من التمييز ضد العرق فلا يقبل الشرق آسيوي القوقا زي، وكما هو الحال في التمييز ضد المرأة أو حتى الرجل. ولكن جميع هذه الأنواع من التمييز العنصري تتميز بانتماء الناس لهذه المجموعات فعليا، وعليه يمكن اثبات التمييز او عدمه، ويمكن ايجاد الحلول لهذه المواقف من خلال تفعيل طرق وقوانين تحمي الفئات. فقد نعمل على دعم السود في الولايات المتحدة الأمريكية، أو نفعّل كوتا نسائية في مجلس النواب الأردني وغيرها من الطرق والأساليب.
ان مشكلتي هي في التمييز ضد افكاري في مجتمع يدعي انه مفتوح للتغيير. فحتى لو افترضنا ان التغيير عكسي فيجب أن يتم تقبل الغير والالتفات الى التغيير على انه ايجابي وبناء. ما زلت أفكر في كل الناس الذين أواجههم بأفكاري ولكنهم في قرارة أنفسهم يقولون يا لك من "متفلسف" ....
أتساءل متى يبدأ التغيير ... يبدأ عندما يعرف الناس ان الفكرة هي لون وعرق وأصل ولا بد ان نوقف هذا التمييز ضد الفكر...
  عماد أبو شنب
20/11/2010
الأردن




العقيم


العقيم



ان امتداد الانسان لا يتم باختياره، وحتى انقراض الانسان لا يتم باختياره. فكثير من الناس يموت اولاده قبل وفاته، وكثير من الناس يخبيء أفكاره ورسوماته عن الناس ولكنها تنفجر بعد موته مخلّفةً امتدادا وجذورا الى نهاية البشرية.

ننظر الى الزمن الماضي والذي يشير بأصبعه الى هذا العصر، ويشير الى سكان هذا العصر بأصابع كثيرة الى أحداث وشخصيات كثيرة من الزمن الغابر. فبالنسبة للبعض الماضي الخاص باحد الشعراء هو بيت شعر مشهور لم يخلف التاريخ لصاحبه غيره. الحياة عجيبة فالامتداد بالنسبة للبعض غيره بالنسبة لآخرين، فاذا سألنا مدرس لغة عربية عن بيت الشعر وصاحبه فالجواب اكثر من بيت للشعر، واذا سألنا دكتور باللغة العربية، أو تاريخ الأدب، فإن الجواب اكبر بكثير. ان الامتداد مبدأ متغير بالنسبة لصاحبه، للمراقبين له، او المعاصرين له، او حتى للمتتبعين له.

كنت كلما افكر في إرث أخلفه لأولادي لم اجد أفضل من الايمان بالله، فكل القيم والمشاعر تستمد قيمتها وقوتها من الايمان بالله، كما أنها الحالة الوحيدة التي يستفيد منها الانسان من إرثه. هل فكرتم يوما بترك إرث لكم؟ قد يقول البعض: كيف يرث الانسان نفسه؟ نعم يرث الانسان نفسه عندما يربي أولاده على الايمان بالله والذي يعود له بالنفع يوم الحساب. يرث الانسان نفسه عندما يترك لأولاده مسارا فاضلا يذكرونه من خلاله ويذكره الناس من خلالهم.

لم أعرف يوما ما قيمة الأولاد ... الامتداد... ولكني دوما اقول أن الأولاد لغز غريب فمع المتعة والمحبة والاندفاع لتربيتهم والتفاني لهم.. نجد نفسنا قد تركنا إرثا لهم. ومع المتعة والتفاني في عيش حياتنا مهملين لهم ولتربيتهم، نجد أنفسنا قد زرعنا بزرة النقمة الأبدية التي ستلاحقنا الى يوم القيامة.

  عماد أبو شنب

9/4/2011

الأردن

ما الجدوى؟


ما الجدوى؟



فاجأني أحد طلابي بأن الانتخابات الأردنية قد أفرزت 11% من أوراق الاقتراع فارغة! ومنذ ذلك الوقت وأنا افكر بما يعنيه هذا الرقم. هل أركب عربة المصفقين للحكومة وأقول ان هؤلاء قد تكبدوا الجهد للوصول الى صندوق الاقتراع ولكنهم لم يقترعوا .. لأنهم قد خانوا الوطن..

أم أركب عربة البقية الصامتة والتي لم تصل الى الصناديق مع ان الكلفة 75 قرشا (تكسي) هي ما منعهم من ذلك. ان السيدة التي تجلس بجانبي في الباص تقول أنهم حتى قد تأمنوا بالمواصلات ذهابا وايابا من قبل المرشحين إن أرادوا (اذا لم نعتبر عرض كلفة المواصلات رشوة ومال سياسي فاسد). يا ترى ما هو السبب الذي جعل البقية تصمت، وحتى الــ 11% تُحجِب؟ ان مجموع الذين صمتوا والذين أحجبوا عن التصويت 59% من الأصوات المتاحة. السؤال: ما هي دستورية الانتخابات التي تفرز مثل هذه الأرقام؟

إن جهلي السياسي يجعلني أتردد في مناقشة نص الدستور (ان كان هناك نص)، فهل نسبة الاقتراع التي تتجاوز الـــ 50% هي ما نريد أم نريد مجلسا ممثّلا؟ هل الأوراق الفارغة دستورية أم انها طلبا شرعيا بإبقاء مقاعد محددة (20% من المقاعد) فارغة وتمثل ما سيؤديه المرشحين من جهد لو شغلوا هذه المقاعد؟!

مع ذلك نقول ان النسبة الباقية التي اختارت لون اللوحة للأغلبية تستحق هذه النتيجة، والمهتم بمثل هذه الظاهرة فليُقدم في المرة القادمة ويكتب بقلمه ما يريد وإسم من يريد وحلال علينا المجلس الجديد...

  عماد أبو شنب

20/11/2010

الأردن

الأحد، 27 نوفمبر 2011

الربيع العربي


الربيع العربي

تأمّلت الذي يحصل بالدول العربية وقلت ان الربيع العربي قد أشرف على انهاء سنته الأولى ولم ينجز شيئا كثيرا انما قد امتص الربيع من قلوبنا وأبقاها خريفا... تأمّلت ما حصل لنا في الفترة الماضية ووجدت انها صوّرت لنا مشهدا للحرية ولكنه مليئ بالدم.. والفوضى ... والفقر.. والضياع .. والتراجع للخلف...

لا ادري هل المقصود بهذه الصورة ان نصل لحد القرف من الحرية وان نستسلم للعبودية... ان نستسلم للعبودية العنقودية.. عبودية الموظف لرئيسه.. عبودية الشعب لحاكمه . وعبودية الدولة للقوى الاستعمارية.. لقد شوهت ظاهرة الربيع العربي صورة الحرية باذهاننا وجملت صورة الخضوع للانظمة... والاستسلام للعبودية الغبية...

قلت في نفسي كيف نفكر بطريقة ابداعية للخروج من هذا المأزق .. وأنا أقول مأزق لأنه كبير.. فالخسارة كبيرة اذا تسرب الى قلوبنا أي شك بان الحرية خسارة والعبودية ربح.. كما كنت اقول ما العمل... ولم اجد غيركم لمساعدتي في الوصول الى جواب شافي... فانتم خيرة المجتمع وأنتم المفكرون والمثقفون الذين تعوّل عليكم المة الكثير. ماذا نفعل وما الخيارات المتاحة لنا... كيف نتخلص من الخوف من الانطلاق .. وكيف نبعد شبح الدمار والخوف والقتل والدم من مستقبلنا..

أتأمل في مستقبل لأولادي ولا أريد أن ينبت شوكا.. وانما ورودا وفواكه... أتأمل في مستقبل أولادي ولا أريده أن يرسم بالدم وانما بالحب والأخوة.. أتأمل مستقبل اولادي واراه مليئا بالبناء وليس الهدم... أرجوكم قولوا لي ماذ افعل فانا ضائع ولست ادري ما أقول لأولادي... ؟

عماد أبو شنب

26 - تشرين ثاني - 2011

    

تحية لعمال سلطة المياه


تحية لعمّال سلطة المياه

لقد عملت في سلطة المياه لخمسة عشر سنة وقبلها كنت في الخدمة العسكرية وكان راتبي 19 دينارا فقط وتعاملت مع العمال والمواسرجية والمهندسين وغيرهم من الفئات في بيئة العمل. والآن اعمل "دكتورا" في جامعة....

كم أحنّ لتلك الأيام، وتلك الصحبة... كم أحن لمديري الذي تحمل سلوكي الغريب وابداعاتي المنفّرة .. ولكنه مع ذلك دفعني الى الأمام، وتدرجت في تلك المؤسسة التي لم اكن أنتمي فيها لهؤلاء ولا لهؤلاء.. فالمبدعون ينجحون في تلك البيئة حتى لو كانوا بدون إطار.

كم أحنّ لتلك الأيام واتمنى ان تعود، حين كنت اجلس مع العمال لنأكل الفلافل والبصل على طرف الرصيف.. ونحن منهمكون في اصلاح الأعطال في شوارع المدينة. كم أحنّ لتلك الأيام حين كنا نركض مع المقاولين للتاكد من خلو خطوط الصرف الصحي من العيوب، وكان الجميع سعيدا بالحق... كم أحنّ لتلك الأيام حين كنا نخدم المواطنين على الكاونتر بابتسامة ورفق وكأننا نخدم أهلنا....

كم أحنّ لتلك الأيام حين كنا نقول ولا نخاف، ونفعل ونتحمل مسؤولية فعلنا، ونتعلّم ونعلّم من هم معنا... ان الغرابة أن تكون في بيئة التعلم ولا تتعلم... وأن تكون بين المثقفين والعلماء ومع ذلك ترى الدس، والنميمة، والحقد، والطعن، والتحقير.

سامحونا وكل عام وانتم بخير.....

عماد أبو شنب

27- تشرين أول - 2011

خوارزمية الحمار


خوارزمية الحمار

تبادر لذهني بالأمس خوارزمية النحلة .. وقلت غريب ان النحلة لها خوارزمية في علوم الحاسوب، وحتى النملة، هذا الحيوان الأصغر حجما، أيضا له خوارزمية.. ولكن ليس للحمار خوارزمية تسمى بأسمه. قد تقولون ولم الحمار بالذات.. أقول لمؤشرات كثيرة منها مؤشرين مهمين فيما يلي تحليلا لهما.

في البيئة العربية عندما نريد وصف احد الموظفين المجدين بالعمل فنقول عنه "حمار شغل" وعليه فالحمار هو رمز للامة العربية العاملة المناضلة من أجل لقمة العيش. كما أن الحمار لا يكل ولا يمل ولا يشتكي. ويقبل بالقليل. ولا يتذمر ويتحمل حتى الجلد والهص والرص.

السبب الثاني لهذه المحاججة المنطقية هو ما ترسمه السياسات العربية الادارية من نمطية في الموظف المقبول لاحتلال أي مركز بانه "يبصم بحافره"وهو تشبيه ان دل على شيء فانه يدل ان الادارة العربية تعود مرة اخرى الى "الحمار" مما يدل على ان هذه الظاهرة مهمة وتتطلب منا دراسة مستفيضة.

لماذا الحمار...؟ من الواضح ان هناك تشابه بين النمطية في الادارة العربية وبين نمطية الحمار أو خوارزمية الحمار... فالادارة العربية تريد من الموظف ان يكون حمار شغل حتى ينجح مديره ويوفر للمدير كل فرص الاستقرار.. في المقابل لا يجوز للحمار ان يعترض على أي من قرارات الرئيس لانه يطبق خوارزمية "يبصم بحافره" وعليه نود اعادة صياغة خوارزمية الحمار بانها العمل الدؤوب بلا كلل ولا ملل لمصلحة الرئيس ... والبصم على كل قرارات الرئيس حتى وان كانت ضد مصلحة الحمار...

لم اجد احد الزملاء من دكاترة علوم الحاسوب ليساعدني في فهم هذه الخوارزمية.. وعليه لجات الى طلابي في درجة الماجستير وسألت عن خوارزمية الحمار.. فاقترح احد الطلاب ان التكرار هو سر خوارزمية الحمار.. وكنت دائما اقول لطلابي أن التكرار يعلم الشطار.. ولكنه قد يكون يعلم الحمار... وعليه ففي بيئة تعليمية جامعية فان خوارزمية الحمار أثبتت نجاحها ومواءمتها فنحن نشاهد ممارسات تتطلب العمل بجد ونشاط من قبيل النشر في المجلات العلمية المميزة والعالمية (في العالم المتحضر الذي لا يطبق خوارزمية الحمار) ولكنه بنفس الوقت يطلب من الكوادر ان تبصم على كل قرارات الرئيس ونوابه وحتى وصلت العدوى الى العمداء... يبدو ان عدوى خوارزمية الحمار وصلت للبيئة الجامعية...  

أتمنى ان نتعرف اكثر على خوارزمية الحمار لنفهم نمط الادارة العربية الحديثة... حتى نتواءم معها بدون ان نتعرض للاقالة... او الدس... او التشويه... نحن لا نمانع بمقاسمة الخوارزمية بيننا وبين مسؤولينا... فلا مانع لدينا من ان نعمل بجد ومثل الحمير ... والله الموفق....

عماد ابو شنب

23- تشرين ثاني - 2011