الاثنين، 28 نوفمبر 2011

العقيم


العقيم



ان امتداد الانسان لا يتم باختياره، وحتى انقراض الانسان لا يتم باختياره. فكثير من الناس يموت اولاده قبل وفاته، وكثير من الناس يخبيء أفكاره ورسوماته عن الناس ولكنها تنفجر بعد موته مخلّفةً امتدادا وجذورا الى نهاية البشرية.

ننظر الى الزمن الماضي والذي يشير بأصبعه الى هذا العصر، ويشير الى سكان هذا العصر بأصابع كثيرة الى أحداث وشخصيات كثيرة من الزمن الغابر. فبالنسبة للبعض الماضي الخاص باحد الشعراء هو بيت شعر مشهور لم يخلف التاريخ لصاحبه غيره. الحياة عجيبة فالامتداد بالنسبة للبعض غيره بالنسبة لآخرين، فاذا سألنا مدرس لغة عربية عن بيت الشعر وصاحبه فالجواب اكثر من بيت للشعر، واذا سألنا دكتور باللغة العربية، أو تاريخ الأدب، فإن الجواب اكبر بكثير. ان الامتداد مبدأ متغير بالنسبة لصاحبه، للمراقبين له، او المعاصرين له، او حتى للمتتبعين له.

كنت كلما افكر في إرث أخلفه لأولادي لم اجد أفضل من الايمان بالله، فكل القيم والمشاعر تستمد قيمتها وقوتها من الايمان بالله، كما أنها الحالة الوحيدة التي يستفيد منها الانسان من إرثه. هل فكرتم يوما بترك إرث لكم؟ قد يقول البعض: كيف يرث الانسان نفسه؟ نعم يرث الانسان نفسه عندما يربي أولاده على الايمان بالله والذي يعود له بالنفع يوم الحساب. يرث الانسان نفسه عندما يترك لأولاده مسارا فاضلا يذكرونه من خلاله ويذكره الناس من خلالهم.

لم أعرف يوما ما قيمة الأولاد ... الامتداد... ولكني دوما اقول أن الأولاد لغز غريب فمع المتعة والمحبة والاندفاع لتربيتهم والتفاني لهم.. نجد نفسنا قد تركنا إرثا لهم. ومع المتعة والتفاني في عيش حياتنا مهملين لهم ولتربيتهم، نجد أنفسنا قد زرعنا بزرة النقمة الأبدية التي ستلاحقنا الى يوم القيامة.

  عماد أبو شنب

9/4/2011

الأردن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق