الأحد، 30 سبتمبر 2012

نداء


نــداء

هذا النداء موجه الى طلابي .. الى جميع الطلاب...  الى كل من كان أمَلاً لأحد. الى محمود وسمير.. وفاطمة وريما.. الى مدحت ونواف.. وآلاء وسناء.. الى الدراس بالقانون.. والهندسة والفنون... الى دراسي الأحياء والفيزياء والإحصاء والكيمياء... الى محاربي الحواسيب والمناهج.. وادارة الأعمال والطب المعالج... الى محللي الروايات ومترجمي الأبيات.. الى كل الاختصاصات.. هذا نداء من القلب أسديه....   

نداء الى كل الطلاب للصمود أمام الكتاب.. وأمام الحاسوب.. ليس لتصفح الفيسبوك ولكن للدراسة. لأجل الأهل والأحبة... لأجل من يتعرّقون بالشوارع لكسب الرزق للرسوم.. لأجل من تحيك الملابس لتوفير أجرة المواصلات... لأجل من يحفر الخنادق.. يحرس الشوارع... يملأ الصوامع... لكل هؤلاء أرجوكم ان تدرسوا.

لم يتبقى لدينا الوقت للّعب... فالأمة تنتظر.. حبيسة جهلها وضياعها.. ولكنها ما زالت تنتظر... لكل من يسمع.. يرى.. يقرأ هذه الكلمات.. أرجوكم ان تعملوا بجد للنهوض بنا فأنتم الأمل... ما زال لنا كلمة.. فقد فعلناها بجوجل ويمكن أن نفعلها بفيسبوك .. وبالشيطان اللعين نفسه...

الى كل الأحبة الدارسين الذين يقضون مساء الجمعة بالقراءة.. ومساء السبت بالطباعة.. ومساء الأحد بالرسم... أكتبوا لنا الشعر.. أرسموا لنا الخرائط.. فكروا معنا بالحلول.. أمنحونا المنافذ حتى لا يضيق الأفق.. وفروا لنا الآمال لنغدقها على من لا أمل له... وفروا لنا الابتسامات لنصنع نهارات غيركم من المحرومين.. نحن أمة خُلقت لتعمل.. وتُعطي.. فلنمضي بهذا السلاح الى المستقبل.

الى من له أم .. او كانت... أسألوها ماذا تحب أن ترى... ابنا يرمي الحجارة على وطنه.. أم يبنيها نهضة عمرانية... أسألوها ماذا تحب ان ترى... ابنا يشعل الإطارات في المظاهرات.. أم يحمل مشعلا لغيره لينير درب المستقبل... أسألوها ماذا تريد ان ترى.. ابنة تتزين برفع الشعر.. أم ابنة ترفع راية العلم والبناء... أسألوها ماذا تريد ان ترى... أبناءاً يرتمون بأحضان العمالة.. ام أبناءاً ينفضون عنهم غبارا الجهالة...

مازلا الوقت مبكرا للعجز واليأس.. ولكن حتى مع الفشل يحلو طعم النجاح....

عدوني بالعمل واعدكم بالأمل... عدوني بالتفاؤل.. وأعدكم بحسن التعامل.. عدوني ولا تحنثوا... وصلوا معي:  اللّهم إنى أعوذ بك من الهم والحزن.. وأعوذ بك من العجز والكسل... وأعوذ بك من الجبن والبخل... وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال..... 

  عماد أبو شنب

الأردن  - 27-9-2012

 

الأربعاء، 5 سبتمبر 2012

تحيا الديمقراطية


تحيا الديمقراطية

بدأت اعتقد أنني ما دمت في إجازة من عملي فانني سأفقد ملكة الكتابة وهذا لا يعني ان معظم مواضيع الخواطر التي اكتبها هي من أحداث وملابسات من بيئة عملي ولكن نحن نقضي معظم وقتنا في العمل ولا شك انه يفرز الكثير ويؤثر الكثير على حياتنا.

الخاطرة اليوم تأتي من تجربة عشتها سابقا وكثيرا ولكني عدت بالأمس واستعدت الذكريات العزيزة على قلب كل أردني. ذهبت بالأمس الى مكتب الأحوال المدنية لاستصدار هوية أحوال مدنية وشهادة ميلاد لابني مجبرا كونه من الضرورة القانونية ان أرافق ابني (تحت السن القانوني) في حال أراد اصدار هوية. اود ان أشيد باداء موظفي الأحوال المدنية لضخامة حجم العمل فلدي خبرة لا بأس بها في القطاع العام حيث نعرف بالتاكيد ان جزء (لا أعرف كبير أو صغير) من موظفي القطاع العام لا يعملون بقرش.. ولكن بالتاكيد أنه ما دامت المياه تصل للمواطن، والهوية تصدر، والحصص تُدرّس، والمواطن يعالج... فلا بد ان يكون هناك الكثير ممن يعمل بإخلاص في هذه الدولة.

أثناء انتظاري الدور جلس بجانبي رجل عجوز، اتى مع ابنته ليصدر لها هوية، وهناك امراة تنتظر وثيقة لا ادري ما هي، وعائلة كاملة بأطفالها ينتظرون جوازات سفر والطفل الصغير يبكي من طول الانتظار... أكثر من عشرين مواطن يتكدسون على شباك التسليم مع أنه ينادي على أسماء أصحاب الوثائق... المكان شبه مظلم، والحرارة شديدة، ورائحة العرق أكثر الروائح انتشارا، ولم أعرف اين الحمامات، مع ان الرائحة الخاصة بعزيزنا الحمام المحلي موجودة أيضا. جلس مقابلي شاب ومعه رقم (3467) ولا أعرف اذا كانت الأرقام تسلسلية منذ الصباح. عندها لم أمنع نفسي من النظر الى اللوحة الالكترونية التي تحوي ثلاثة ارقام لثلاثة شبابيك لتنفيذ المعاملات. المفاجأة كانت ان الرقم الذي وصل له الدور على اللوحة الالكترونية هو (3375) وان الشاب امامه 92 معاملة على الدور والساعة هي الواحدة والنصف.

ذهبت الى الشباك لأسأل عن الثلاثة شبابيك الأخرى ولم هي.. فأجاب موظف الأحوال المدنية أنها مخصصة لاستصدار البطاقة الانتخابية... عندها صرخت.. تحيا الديمقراطية... اتساءل ما هي كلفة الديمقراطية؟ هل تم احتساب ضمن معادلة هذه الكلفة العرق، والانتظار، والوقت، والقلق، والاضافي الذي سيتقاضاه موظفي الأحوال لدوامهم بالعطل وللدوام الطويل، ولكلفة البطاقة الانتخابية الأنيقة.... ولــ ...... ولـــــ .......

المهم.... ما هو عائد الديمقراطية المزعومة؟ وهل مجلس النواب الجديد أفضل من سابقيه؟ وهل مجلس النواب الجديد (اذا كان أفضل) سيمون على الحكومة المقبلة وقراراتها....؟ وهل سيكون تمثيله أفضل؟ وهل ... وهل ... وهل... في هذه اللحظة سمعت اسمي مسبوقا باسم ابني لاستلام الهوية.. فاستلمتها وفررت بسرعة قبل أن تمسكني الديمقراطية وترميني على الطابور الطويل.

  عماد أبو شنب

الأردن  -  3/9/2012

الخميس، 23 أغسطس 2012

أبو مصطفى


أبو مصطفى

أبو مصطفى فلاح يعشق الأرض، يتغذى على العمل بها، يعيش على العرق المتصبب من جبهته عليها، يستريح على تعرجاتها ونتوءاتها، يتوارى من التعب تحت أشعة شمسها. أبو مصطفى لم يعشق يوما إلا الأرض، حرثها، بذرها، سقاها، حصدها، ... ، ولم يشعر يوما أنه يعمل معها بل عاش الأرض بكل معانيها. أبو مصطفى عاشق الأرض عمل جاهدا هذا العام بتوسيع أرضه، وطمح للمزيد من العشق مع الأرض، وطمح لمحصول مبارك يوسّع عليه وعلى عائلته.

هذا العام قام أبو مصطفى بأكبر عملية عشق للأرض التي عاشت معه وله، قام بالبذار والحرث وهو يزرع الآمال مع البذار بموسم جديد يحمل معه الرزق، والأمان. أبو مصطفى حرث الأرض وروّاها بالماء والعرق. أبو مصطفى لم يبخل على الأرض بكل ما يملك، لم يبخل بوقته، ووقت عياله، بقي بالأرض يكد ويتعب ويشقى ليحصل على المستقبل المأمول. كنت امر عليه يوميا وهو يعمل بالأرض وانا أقول من جد وجد.

لقد مرت الأيام الطويلة، بلياليها ونهاراتها، مرت الأيام وهو يبني خطوة خطوة ولم يبخل على أرضه وعمله... والآن جاء يوم الحصاد. سأل أبو مصطفى جيرانه من الفلاحين الكادحين ماذا يفعل حتى يحمي بذوره من الغربان... الغربان تاتي ليلا لتاكل البذور وهو يريد أن يحمي البذور التي نضجت بعد طول انتظار...

اقترح عليه الفلاحين ان يضع "فزاعة" لتحمي المحصول من الغربان... وعليه قام وزرع مجموعة منها في انحاء الحقل. كانت هذه الليلة هي الليلة التي نام بها أبو مصطفى قرير العين منذ مدة معتمدا على فزاعاته ... ولكن المفاجاة والصدمة كانت في صباح اليوم التالي، حين استيقظ من نومه ليجد الغربان وقد انقضوا على المحصول ولم يبقوا منه أي شيء... نظر أبو مصطفى الى الفزاعات التي اعتمد عليها.. وكان لسان حاله يقول: ...!؟

(نلتقي بالجزء الثاني من هذه الخاطرة، بانتظار عجلة الزمن وما تأتيه لنا من خواطر)

ملاحظة: هذه الخاطرة لا تمتّ أبدا لأي من الشخصيات التي نعرفها بأي صلة وجميع أحداث هذه الخاطرة خيالية.

  عماد أبو شنب

الأردن  8-7-2012

العيوب


ما دخل اليهود من حدودنا ولكنهم تسرّبوا كالنمل من عيوبنا

عونان هذه الخاطرة للشاعر  نزار قباني، وأنا أذكرها منذ مدة مع أنني لم أقرأ منذ أكثر من عشر سنوات أي ديوان له، ربما مقاطع هنا وهناك، ولكن هذه الجملة علقت في ذاكرتي لما فيها من ابداع لغوي وفكري.  لم يكن الفشل والنجاح أبدا ماديا او حتى جسديا وهناك أمثلة كثيرة على ذلك منها انتصار بلال بن رباح على أبي جهل لأنه امتلك روحه وترك الجسد البالي. النجاح معنوي وعاطفي والفشل أيضا. كل ما يحصل في بلادنا من فساد هو مادي... والمعنوي هو الأهم. الكثير يطالب منا بمحاكمة الفاسدين، ولكن يمكن ان نحاكمهم نحن وبدون محاكم من خلال نبذهم ومقاطعتهم. قبل ان تكون عبدا للحكومة... عليك ان تكون حرا حتى تستعبد. ولكننا عبيدا لشهواتنا فكيف للحكومة ان تستعبدنا ونحن عبيد... فلنختار سيدا واحدا فنتحرر من جميع الأسياد... الحل واضح.. ان نكون عبيدا لله فقط وهذا يملي علينا الكثير ولكنه في عالم مادي تافه يمكن ان يكون قليل جدا. ماذا لو صمنا رمضان المقبل فعليا.. لم نقم بأي وليمة للاقارب، ولم نأكل كل انواع الأكل، ولكن أكلنا القليل وتخيلنا أننا كما كان رسولنا العظيم أيام المقاطعة، ولم المقاطعة.. لقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام ينام كثيرا ولم يأكل، وحتى يربط حجرا على بطنه من الجوع. ماذا سيحصل في هذا البلد البسيط جدا لو امتنع اهله عن الاستهلاك لشهر... وامتنعوا عن مجاملة الفاسدين (المسؤولين) لشهر.. ماذا سيسرق الفاسد ان لم يكن هناك ما نطلبه منه.

ماذا سيحصل لنا لو امتنعنا عن طلب الحياة لسنة.. بدون سيارة، وأرض، وخدمات وترفيه... ؟  الحياة رخيصة جدا لو تمعّنا فيها... وكما يقول المثل.. لا أسف على حياة بعدها موت!!!

  عماد أبو شنب

الأردن   31-5-2012

التمحور حول الفكرة


التمحور حول الفكرة

(جزء ثاني تم اضافته)

سألتني احدى طالباتي حول موضوع وسألت النصيحة وتناقشت معها وأغلقت الهاتف بعدها وانتهت القصة. وبعد أكثر من ساعة من المكالمة... أخذت الأفكار تنعكس في نفسي وتتخمر حتى وصلت الى فكرة التمحور حول الفكرة أو الموقف. ففي حياتنا تمر علينا أوقات تسيطر علينا الأقكار والمواقف، فبعضنا يرغب وبشدة في تحقيق امر ما مثل تقدير عالي في دراسته، او الترقية لرتبة اخرى، أو الفوز بجائزة معينة، أو الوصول الى منصب اداري في مؤسسته، او .. او .. او . ولكن من شدة سيطرة الفكرة عليه لا يعود يرى اي شيء آخر وهذا يؤدى الى الانجراف الى مسار خاطيء، أو عدم التركيز على الهدف الرئيسي للحياة، او حتى الوقوع في زلات الحقد، والحسد، والمؤامرة.. وغيرها من المسارات التي لا تتناسب وطبيعتنا النقية.

للدين الاسلامي قوة رهيبة في ثبات المرء من حيث أن الأمر الأوحد والأهم في حياة المرء هو عبادة الله.. وهذا الأمر بالذات لا تستطيع قوة في الدنيا أن تؤثر فيه. فعلاقة الانسان بربه هي علاقة واضحة، وثنائية (ليس فيها طرف ثالث)، ولا يمكن لأحد ان يتدخل فيها. فالصلاة والصيام والزكاة وفعل الخير كلها أعمال لا يمكن لأي مخلوق بشري التأثير عليها. وهذا الترتيب القوي يجعل من كل أمور الدنيا صغيرة بالمقارنة مع الأمر الكبير الذي تتمحور حوله حياة المرء. وعليه ومن خلال الايمان بالله والتمحور حوله يستبعد الانسان (أو يقلل) من المشاعر الدخيلة الى نفسيته ويحس بصفاء الروح وبساطة الحياة.

من المهم أن يعود المرء في كل فترة فيحلل الاتجاهات الاستراتيجية الثانوية (بالاضافة الى علاقته بربه)، ويخطط بشكل سليم لحياته حتى لا يخسر أكثر مما تستحق أي فكرة يتمحور حولها...

للحديث بقية .......

  عماد أبو شنب

الأردن  -  4/8/2012

البرازيل


البرازيل

كنت وما أزال من أشد المعجبين بفريق البرازيل... طبعا فريق كرة القدم. وفي الأعوام القليلة الماضية أصبحت معجبا بفريق الكرة الطائرة... طبعا للرجال. المهم في الموضوع ان فريقي البرازيل للكرة الطائرة وكرة القدم في العامين الماضيين خسرا بطولة العالم وبمستوى مخجل من اللعب. لقد خسر فريق البرازيل للرجال في كأس العالم، وكوبا أميركا. في حين خسر فريق الكرة الطائرة الدوري العالمي مرتين.. وأخيرا بطولة أولومبياد لندن والتي خسر بها البرازيل ذهبية كرة القدم أمام المكسيك، وخسر ذهبية الطائرة أمام روسيا بعدما كان متقدما بشوطين وتقريبا معظم الشوط الثالث... حينها عاد فريق روسيا وأنهى الشوط الثالث بطريقة قتالية لصالحه، وكذلك الحال في الرابع والخامس... والمضحك في الموضوع ان ريزندي (مدرب البرازيل للكرة الطائرة للرجال) قد انتقد أداء مدرب فريق السيدات والذي بدوره هذا الأخير قد حصل على الميدالية الذهبية في الأولومبياد وتخطى اسطورة الولايات المتحدة الأمريكية.

الدروس المستفادة... .... ... لا تركن للتاريخ... لا تفقد روحك القتالية أبدا وفي أي لحظة... احترم الآخرين مهما كان شأنهم... أرى في هذه الدروس عبرة لكثير من الزعماء العرب الذين استكانوا لخنوع شعوبهم... ولطيبة شعوبهم... ولتسامح شعوبهم. العبرة في هذه الدروس، والتي ما زالت تقرع الأجراس لنا، أن نتعلم من الماضي ونفكر بالمستقبل بطريقة مختلفة. ما نجح بالماضي قد لا ينجح مستقبلا. وما نجح مع غيرنا من الدول قد لا ينجح معنا. من المهم أن نستمع للنداء الأخير حتى لا تفوتنا الرحلة. من المهم أن نتنبه لما يحصل بالمنطقة ونحاول جاهدين كسب الشعوب المقهورة قبل أن تتحول الى مرحلة "الفوضى الخلاقة" المزعومة. الوصول الى بر الأمان مسؤولية الجميع وهناك أدوات كثيرة تساعد على ذلك منها الديمقراطية، الشفافية، محاربة الفساد، تحفيز الابداع وتشجيعه، نبذ الواسطة، الاهتمام بالشباب، مواكبة متطلبات العصر بثوب اسلامي شرقي رزين، التركيز على عناصر التنمية والاهتمام بالانتاج والإكتفاء الذاتي وغيرها.

اتمنى ان ينتهي هذا المسلسل (الربيع العربي) بأقل الخسائر...وكل عام وانتم بخير.

  عماد أبو شنب

الأردن  -  15/8/2012

 

 

خط أبيض


خط أبيض

الكثير منا هذه الأيام منشغل بالخط الأحمر، فالحكومة دائما تلوح بالخط الأحمر (الأمن القومي) او (السلام) والكثير يقول ان رزق المواطن الأردني هو خط أحمر ... وكثيرا منا يستخدم هذا الاصطلاح ليشير الى شيء لا يجب المساس به. ولكني هنا سوف أتغزل بالخط الأبيض. الخط الأبيض الذي ساعدني في رحلتي الأسبوعية من اربد الى الزرقاء والعودة....

أسلك أسبوعيا مشواري الاعتيادي من اربد الى الزرقاء وأعود آخر الليل من هناك الى بيتي عن طربق مدينة بلعما (أو ما يسمى طريق بلعما. وقد كنت أقول دائما قبل وبعد الإصلاحات التي تمت على هذه الطريق انها لا تصلح لسير بعير (يعني حمار). فالطريق كانت وما زالت تعاني من مطبّات، وخشونة، وتلف إنشائي يجعل منها الطريق الوحيد في العالم الذي تستخدم السيارات فيه كتف الشارع مفضّلة اياه على الشارع نفسه. لقد كان هذا الشارع وما زال الأقصر بين اربد والزرقاء، والعجيب انك اذا أردت الذهاب من اربد الى العاصمة عمان، فان خرائط جوجل الالكترنية (Google Maps OR Google Earth) تنصحك باستخدام طريق بلعما مرورا ببلعما والزرقاء ووصولا الى عمان العاصمة لأنها الأقصر.

لقد تم طرح عطائين لهذه الطريق وفي كل عطاء تطول مدة تنفيذ العطاء الى سنوات، وتكون التحويلة أطول من الشارع بثلاثة أضعاف المسافة، وبها من المطبات الاصطناعية الذي يجعلك تكره سيارتك. كما ان التحويلة تمر بقرى وطرق بعيدة تجعلك تشك بنوايا المنفذين. ما زالت هذه الطريق تعاني من الخشونة والمطبات والتلف في أجزاء منها تصل لأكثر من 15 كيلومتر، وكأن الحكومة ترى ان التقسيط في التنفيذ هو السياسة الأمثل لمعالجة المشكلة متناسية ما تسببه الطريق من الحوادث، والتلف للسيارات وخصوصا "الكيا سيفيا" منها. فاذا أردت زيارة الزرقاء من خلال بلعما لزيارة الأهل يوم الجمعة، فبالتأكيد ستزور المدينة الصناعية في اربد يوم السبت.

موضوع الخاطرة متعلق بمقطع من الطريق (طريق الزرقاء بلعما اربد) تم تخطيطه بخطوط بيضاء (خاصة بالطرق) ويعمل الخط على ارشاد السائق وتأمين السلامة العامة على الطريق جزئيا. طول الوصلة لا يتجاوز الكيلومترات القليلة ويبدو أن المقاول المسؤول عن الطريق بطيء بحيث لا نلاحظ التحسينات على الطريق بشكل واضح. الخط الأبيض كان مريحا ومساعدا لعملية القيادة في هذه المسافة القليلة. وقد كنت أتغزل بالخط وأقول أن هذا الخط الأبيض أهم بكثير  من الخطوط الحمراء التي ينشغل بها الشعب الأردني. فتخطيط الشوارع الجيد والمطابق للمواصفات الأردنية يعمل على تامين القيادة على الطرق ويوفر كثيرا في استهلاك الطاقة لانارة الشوارع (الطاقة التي نطنطن بها ليل نهار ونتحدث عن أزمتها صباح مساء). ولكن كل الخطوط متصلة، فقضية الفساد التي يعتبرها الكثير أهم قضية أردنية لما لها من تأثير على ثقة المواطن بالنظام تتعلق بالخط الأبيض، فقد قال عمر (رضي الله عنه) "ويلك يا عمر لو ان بغلة عثرت في العراق لسئل عنها عمر لماذا لم تمهّد لها الطريق". ولو أن كل وزير أشغال أو رئيس بلدية تسلم منصبه احتكم الى مقياس عمر  لما وصل حالنا لهذا الحال.

اللهم ألهمني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين.

  عماد أبو شنب

الأردن   16-6-2012

الأحد، 18 مارس 2012

الحصار


الحصار
كم نشعر بأننا أقزام عندما يحاصرنا أبناؤنا بفطرتهم... كم نشعر بأننا أقزام عندما يحاصرنا ضميرنا بصحوته...! قصة أثارت في شجون تتحدث حول الثورات العربية وعن طفل أحرج والده ليشارك في مظاهرة.. واستشهد الطفل بالمظاهرة ... وما زال الوالد ينتظر... لست أدري من كتبها، ولم ادقق في التفاصيل ولكني لم امنع نفسي من الخوف من ذلك اليوم الذي سيحاصرني فيه اطفالي عند سؤالي: هل أنت مع الشعوب المنتفضة؟ وسأكون غبيا كعادتي وأقول: طبعا، فالشعوب لها الحق في تقرير مصيرها. ولكن غبائي سيقودني الى سؤال آخر: ولم لم تشارك في أي مظاهرة حتى الآن بعد وجودك على هذه الأرض لخمسين عام؟ وسأكون غبيا عندما أرد: يا بني ظروفنا ليست كظروفكم، وحياتنا ليست كحياتكم. ويأتي السؤال الأخير: ولم لا تشارك معنا في مظاهرة الآن؟ (انها الضربة القاضية).
لم تعد كلمات امي (رحمها الله) تقنعني بأن "أمشي الحيط الحيط، وأتمنى الستيرة". لم تعد كلمات أبي بان "العمل عبادة، ودراستك عبادة، ومستقبلك هو كل شيء مهم لك" تعني الكثير في عصر أصبحت القنوات الفضائية وخصوصا قنوات الأخبار تحاصرنا بالمآسي والدماء. كيف أصبح ريموت الستالايت اداة الذبح اليومي لكل الشعوب العربية.
لم تقتصر جهود الحصار على أطفالنا، القنوات الفضائية، الانترنت (كمتصفّحين)، ولكن أصبح كل من ترتبط به بعلاقة فضائية/تخيلية يرسل لك الرسائل، والأفلام، والصور التي تحاصرك ليلا وتخلع عنك مشاغل الحياة فلا تدعك تنام إلا بعد ان تواجه نفسك المتحجّرة منذ عقود لتنبش فيها ضميرا لم يمت. ماذا نفعل؟ هل نثور للشعوب المسحوقة؟ هل نثور على رزقنا ونترك أعمالنا لندور في دائرة لم تنتج سوى الدماء؟ هل نخرج عن طورنا ونقول كفى؟
يحاصرنا أبناؤنا بفطرتهم عندما يقولون: الرزق على الله يا أبي! يحاصرنا أبناؤنا عندما يقفون على سجادة الصلاة قبلنا ليبتهلوا للشعوب المحروقة. يحاصرنا أبناؤنا حتى لم نعد نشاهد الجزيرة أمامهم، بل نتخفى سرا ونشاهد، ونعض على أناملنا من القهر. كم أتمنى أن لا يتحدث معي ابني على الغذاء... حتى انام... فأنا منذ مدة لم استمتع بالنوم العميق....
  عماد أبو شنب
18/3/2012
الأردن

الأحد، 4 مارس 2012

كيف المزز؟


كيف المُزَزْ ..!!
لي إبن قد قُبل في جامعة حكومية... وعند عودته من أول أيامه في الجامعة قال لي أنه سمع ستة مرات متتاليات من زملائه جملة: "كيف المُزَزْ؟" والمُزَزْ هنا بضم الميم وفتح الزاي الأولى، كلمة تعني الفتيات الجميلات.
لا أبريء نفسي من عشق بنات حواء... فلو لم تكن طبيعة لما أوجدها الله في النفس البشرية. ولكني أستهجن أولويات الشباب الأردني وإهتمامهم الأول (ومن الممكن الأخير، اعني اهتمامهم الأول والأخير) في جنس حواء.
أنشد التغيير في شباب لا يفكر إلا في ... 
أنشد التغيير في شباب يقضي ساعات على الفيسبوك أكثر من الدقائق التي يقضيها مع كتاب الله...
أنشد التغيير في شباب .. "لايكاته" أعظم من أحلامه ... و"بوستاته" .. أعظم من انجازاته...
أنشد التغيير في شباب قلب أنظمة الحكم في الدول المجاورة.. ولكنه تركها مقلوبة....
لقد فارق النوم مقلتي... وانا افكر في حل... فانا مفكّر... ولكني مفكّر قزم... فما فائدة الشهادات والمسؤوليات اذا لم توفر الحلول ... أتمنى لو اجد الحل للجيل المنغمس بالموبايل والبروفايل ...
أنشد الحل ... من مجتمع يحترف التنظير ولكنه يقاوم التغيير...
أنشد النوم... في ليال طويلة .. عسى أن تنبثق عن صباح مشرق يقوم فيه الشاب يدا بيد مع الفتاة ببناء مجتمع ناضج، واع، لا يرى الا الله ربّـا... يتسلح بالعطاء قبل المحاسبة.. ويتحلى بالاخلاق قبل المساببة.
فلنلقي بالحجر.. ولنمسك بالقلم... ولنبني امة ترى النور في مسارات العلوم...
  عماد أبو شنب
4/3/2012
الأردن
ملاحظة: اعتذر عني وعن الجيل لكل الشباب الواعي الجاد وأتمنى ان يصبحوا الأغلبية .... ؟!

الثلاثاء، 28 فبراير 2012

السحلية


السحلية...!
سمعت قصة رائعة من احدى المحطات الاذاعية، حيث كان أحد اليابانيين يقوم بترميم بيته الخشبي حين فوجيء بسحلية محصورة بين لوحي خشب. وعند محاولته التفكير كيف حوصرت، فقد تذكر انها بالتاكيد قد حوصرت أثناء بنائه للبيت قبل عشر سنوات. ولكن السؤال المهم: كيف بقيت السحلية على قيد الحياة طيلة العشر سنوات الماضية وهي محصورة بين لوحين ولا تستطيع الحركة؟ عندها اعاد الألواح وجلس يراقب السحلية، فاذا بسحلية أخرى جاءت واحضرت الطعام لها، وكما يبدو أنها فعلت ذلك طيلة العشر سنوات الماضية. يا ترى من سخر هذه السحلية لخدمة بنت جنسها طيلة الفترة الماضية.
(وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ)
الآية 6 من سورة هود

أستغرب ممن يعتقد انه يتحكم بالأرزاق، ويرى انه يستطيع اغلاق الأبواب وفتحها. كم منا يصلي لله وحين التفكير بالرزق يلجا لغيره. كم منا يمتنع عن الطعام في رمضان، ولكن حين الإفطار يطلب الرزق من غير الله. كم منا يتضرع الى الله ليعطيه، ولكنه حين يفوّض بتسيير الرزق يمنعه عن الناس.

السحلية وجدت من يطعمها، والبعض منا يسعى، ويتعب، ويطالب.. ولكنه لا يجد قوت يومه. والمخجل أن البعض الآخر منا لديه البيت، والسيارة، والرصيد ولكنه يرى نفسه فقيرا... ويشكو ...
أختم بقول المصطفى (صلى الله عليه وسلم) في الحديث الصحيح: ((من أصبح آمناً في سربه، معافىً في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها)) رواه الترمذي وابن ماجه والبخاري.

الحمد لله على كل شيء.

  عماد أبو شنب
29/2/2012
الأردن