مؤشر الحياة
بالتاكيد سيرى القارئين لهذه الخاطرة بانها نظرة منقوصة للحياة ولكنها قد تجد صدى لدى البعض وعليه أكون قد تشاركت بالمشاعر والانفعالات معهم وعشت معهم اللحظة التي لا تقدر بثمن.. مؤشر الحياة هو، لأغراض هذه الخاطرة، رغبتك بالعمل (القصد وظيفتك). من مشاهداتي في هذه الحياة تبين لي ان شغف البشر لعملهم يتراوح بين محب لعمله.. وبين كاره له. ففي بعض الأوقات نحب عملنا وفي أحيان أخرى نكره عملنا بشدة. وبالنسبة لبعض الناس فان المؤشر في تصاعد مستمر وكانه يقول ان العمل أصبح يزداد قربا من الشخص، وفي أحيان أخرى فان المؤشر ينحدر هبوطا وكأنه يقول انا أصبحت اكره الأرض التي يمشي عليها عملي.... أو كما يقولون.
مؤشر الحياة هو كالمؤشر الذي يرسم ضربات القلب.. في المستشفيات... انه مؤشر يقيس محبتك لعملك وعلاقته مع الزمن. ياتي مدير جديد وتتغير المؤشرات.. يأتي زبائن جدد وتتغير الضربات، تتغير الظروف في البلد وتتغير المعطيات، الخ .. الخ.. الخ... مؤشر الحياة هو مقياس لمدى تعلقنا بالساعات التي نقضيها بالعمل.. وأحيانا يصبح المرء مهووسا بعمله بحيث ينقله الى بيته ويفضله على اولاده وعائلته... في حين يمكن للبعض قتل العمل وتحويله الى وظيفة "لتمشاية الحال" نقتات منها، ونقضي وقتنا فيها، واحيانا نهرب من بيوتنا اليها. هل العمل مهم بحيث يكون له مؤشر خاص به ام انه جزء من الحياة لا يمكن تخطيطه لوحده ويرتبط بشرايين اخرى لا تنفصل عنه.
شاهدت البعض من الزملاء ممن يقضون وقتا كبيرا في عملهم وكأنه حياتهم، بل هو حياتهم. وشاهدت البعض يهمل عمله بحيث لا تعرف ان كان يعمل، فكل ما يتحدث عنه هو عائلته، اجازاته، البلد واخبار البلد، وكانه لا يعمل. حاولت، منذ خطرت لي هذه الفكرة، ان ارسم في مخيلتي مؤشر الحياة الخاص بي وأرى أين أنا مما حصل في العام 2011 من أحداث عصفت بي، وبعملي، وبعائلتي... وحتى بعقلي... وتبين لي ان أقلب الصفحة حتى لا أخسر ما تبقى من هذا العقل..
كنت أود ان أوجه نداءا لكل من هم في حياتنا (وهذا النداء لي ولكل القراء) ان يكفوا عن العبث بنا وأن يحاولوا ان يخلقوا الفرص الحقيقية لننجز أعمالنا بسلام.. كما اود ان أوجه نداءا لكل الشباب ان لا يخلطوا أية مؤشرات اخرى مع مؤشر العمل، وانما التركيز على الانتاج والعمل.. لأن العمل عبادة. الابداع هو طريق مفروش بالهدوء ولكنه يحدث صخبا كبيرا في حال نجح.. أتمنى للجميع عملا موفقا في العام 2012.. وكل عام وانتم بخير.
عماد أبو شنب
20/1/2011
الأردن