الثلاثاء، 28 فبراير 2012

السحلية


السحلية...!
سمعت قصة رائعة من احدى المحطات الاذاعية، حيث كان أحد اليابانيين يقوم بترميم بيته الخشبي حين فوجيء بسحلية محصورة بين لوحي خشب. وعند محاولته التفكير كيف حوصرت، فقد تذكر انها بالتاكيد قد حوصرت أثناء بنائه للبيت قبل عشر سنوات. ولكن السؤال المهم: كيف بقيت السحلية على قيد الحياة طيلة العشر سنوات الماضية وهي محصورة بين لوحين ولا تستطيع الحركة؟ عندها اعاد الألواح وجلس يراقب السحلية، فاذا بسحلية أخرى جاءت واحضرت الطعام لها، وكما يبدو أنها فعلت ذلك طيلة العشر سنوات الماضية. يا ترى من سخر هذه السحلية لخدمة بنت جنسها طيلة الفترة الماضية.
(وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ)
الآية 6 من سورة هود

أستغرب ممن يعتقد انه يتحكم بالأرزاق، ويرى انه يستطيع اغلاق الأبواب وفتحها. كم منا يصلي لله وحين التفكير بالرزق يلجا لغيره. كم منا يمتنع عن الطعام في رمضان، ولكن حين الإفطار يطلب الرزق من غير الله. كم منا يتضرع الى الله ليعطيه، ولكنه حين يفوّض بتسيير الرزق يمنعه عن الناس.

السحلية وجدت من يطعمها، والبعض منا يسعى، ويتعب، ويطالب.. ولكنه لا يجد قوت يومه. والمخجل أن البعض الآخر منا لديه البيت، والسيارة، والرصيد ولكنه يرى نفسه فقيرا... ويشكو ...
أختم بقول المصطفى (صلى الله عليه وسلم) في الحديث الصحيح: ((من أصبح آمناً في سربه، معافىً في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها)) رواه الترمذي وابن ماجه والبخاري.

الحمد لله على كل شيء.

  عماد أبو شنب
29/2/2012
الأردن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق