الأحد، 18 مارس 2012

الحصار


الحصار
كم نشعر بأننا أقزام عندما يحاصرنا أبناؤنا بفطرتهم... كم نشعر بأننا أقزام عندما يحاصرنا ضميرنا بصحوته...! قصة أثارت في شجون تتحدث حول الثورات العربية وعن طفل أحرج والده ليشارك في مظاهرة.. واستشهد الطفل بالمظاهرة ... وما زال الوالد ينتظر... لست أدري من كتبها، ولم ادقق في التفاصيل ولكني لم امنع نفسي من الخوف من ذلك اليوم الذي سيحاصرني فيه اطفالي عند سؤالي: هل أنت مع الشعوب المنتفضة؟ وسأكون غبيا كعادتي وأقول: طبعا، فالشعوب لها الحق في تقرير مصيرها. ولكن غبائي سيقودني الى سؤال آخر: ولم لم تشارك في أي مظاهرة حتى الآن بعد وجودك على هذه الأرض لخمسين عام؟ وسأكون غبيا عندما أرد: يا بني ظروفنا ليست كظروفكم، وحياتنا ليست كحياتكم. ويأتي السؤال الأخير: ولم لا تشارك معنا في مظاهرة الآن؟ (انها الضربة القاضية).
لم تعد كلمات امي (رحمها الله) تقنعني بأن "أمشي الحيط الحيط، وأتمنى الستيرة". لم تعد كلمات أبي بان "العمل عبادة، ودراستك عبادة، ومستقبلك هو كل شيء مهم لك" تعني الكثير في عصر أصبحت القنوات الفضائية وخصوصا قنوات الأخبار تحاصرنا بالمآسي والدماء. كيف أصبح ريموت الستالايت اداة الذبح اليومي لكل الشعوب العربية.
لم تقتصر جهود الحصار على أطفالنا، القنوات الفضائية، الانترنت (كمتصفّحين)، ولكن أصبح كل من ترتبط به بعلاقة فضائية/تخيلية يرسل لك الرسائل، والأفلام، والصور التي تحاصرك ليلا وتخلع عنك مشاغل الحياة فلا تدعك تنام إلا بعد ان تواجه نفسك المتحجّرة منذ عقود لتنبش فيها ضميرا لم يمت. ماذا نفعل؟ هل نثور للشعوب المسحوقة؟ هل نثور على رزقنا ونترك أعمالنا لندور في دائرة لم تنتج سوى الدماء؟ هل نخرج عن طورنا ونقول كفى؟
يحاصرنا أبناؤنا بفطرتهم عندما يقولون: الرزق على الله يا أبي! يحاصرنا أبناؤنا عندما يقفون على سجادة الصلاة قبلنا ليبتهلوا للشعوب المحروقة. يحاصرنا أبناؤنا حتى لم نعد نشاهد الجزيرة أمامهم، بل نتخفى سرا ونشاهد، ونعض على أناملنا من القهر. كم أتمنى أن لا يتحدث معي ابني على الغذاء... حتى انام... فأنا منذ مدة لم استمتع بالنوم العميق....
  عماد أبو شنب
18/3/2012
الأردن

الأحد، 4 مارس 2012

كيف المزز؟


كيف المُزَزْ ..!!
لي إبن قد قُبل في جامعة حكومية... وعند عودته من أول أيامه في الجامعة قال لي أنه سمع ستة مرات متتاليات من زملائه جملة: "كيف المُزَزْ؟" والمُزَزْ هنا بضم الميم وفتح الزاي الأولى، كلمة تعني الفتيات الجميلات.
لا أبريء نفسي من عشق بنات حواء... فلو لم تكن طبيعة لما أوجدها الله في النفس البشرية. ولكني أستهجن أولويات الشباب الأردني وإهتمامهم الأول (ومن الممكن الأخير، اعني اهتمامهم الأول والأخير) في جنس حواء.
أنشد التغيير في شباب لا يفكر إلا في ... 
أنشد التغيير في شباب يقضي ساعات على الفيسبوك أكثر من الدقائق التي يقضيها مع كتاب الله...
أنشد التغيير في شباب .. "لايكاته" أعظم من أحلامه ... و"بوستاته" .. أعظم من انجازاته...
أنشد التغيير في شباب قلب أنظمة الحكم في الدول المجاورة.. ولكنه تركها مقلوبة....
لقد فارق النوم مقلتي... وانا افكر في حل... فانا مفكّر... ولكني مفكّر قزم... فما فائدة الشهادات والمسؤوليات اذا لم توفر الحلول ... أتمنى لو اجد الحل للجيل المنغمس بالموبايل والبروفايل ...
أنشد الحل ... من مجتمع يحترف التنظير ولكنه يقاوم التغيير...
أنشد النوم... في ليال طويلة .. عسى أن تنبثق عن صباح مشرق يقوم فيه الشاب يدا بيد مع الفتاة ببناء مجتمع ناضج، واع، لا يرى الا الله ربّـا... يتسلح بالعطاء قبل المحاسبة.. ويتحلى بالاخلاق قبل المساببة.
فلنلقي بالحجر.. ولنمسك بالقلم... ولنبني امة ترى النور في مسارات العلوم...
  عماد أبو شنب
4/3/2012
الأردن
ملاحظة: اعتذر عني وعن الجيل لكل الشباب الواعي الجاد وأتمنى ان يصبحوا الأغلبية .... ؟!