الحصار
كم نشعر بأننا أقزام عندما يحاصرنا أبناؤنا بفطرتهم... كم نشعر بأننا أقزام عندما يحاصرنا ضميرنا بصحوته...! قصة أثارت في شجون تتحدث حول الثورات العربية وعن طفل أحرج والده ليشارك في مظاهرة.. واستشهد الطفل بالمظاهرة ... وما زال الوالد ينتظر... لست أدري من كتبها، ولم ادقق في التفاصيل ولكني لم امنع نفسي من الخوف من ذلك اليوم الذي سيحاصرني فيه اطفالي عند سؤالي: هل أنت مع الشعوب المنتفضة؟ وسأكون غبيا كعادتي وأقول: طبعا، فالشعوب لها الحق في تقرير مصيرها. ولكن غبائي سيقودني الى سؤال آخر: ولم لم تشارك في أي مظاهرة حتى الآن بعد وجودك على هذه الأرض لخمسين عام؟ وسأكون غبيا عندما أرد: يا بني ظروفنا ليست كظروفكم، وحياتنا ليست كحياتكم. ويأتي السؤال الأخير: ولم لا تشارك معنا في مظاهرة الآن؟ (انها الضربة القاضية).
لم تعد كلمات امي (رحمها الله) تقنعني بأن "أمشي الحيط الحيط، وأتمنى الستيرة". لم تعد كلمات أبي بان "العمل عبادة، ودراستك عبادة، ومستقبلك هو كل شيء مهم لك" تعني الكثير في عصر أصبحت القنوات الفضائية وخصوصا قنوات الأخبار تحاصرنا بالمآسي والدماء. كيف أصبح ريموت الستالايت اداة الذبح اليومي لكل الشعوب العربية.
لم تقتصر جهود الحصار على أطفالنا، القنوات الفضائية، الانترنت (كمتصفّحين)، ولكن أصبح كل من ترتبط به بعلاقة فضائية/تخيلية يرسل لك الرسائل، والأفلام، والصور التي تحاصرك ليلا وتخلع عنك مشاغل الحياة فلا تدعك تنام إلا بعد ان تواجه نفسك المتحجّرة منذ عقود لتنبش فيها ضميرا لم يمت. ماذا نفعل؟ هل نثور للشعوب المسحوقة؟ هل نثور على رزقنا ونترك أعمالنا لندور في دائرة لم تنتج سوى الدماء؟ هل نخرج عن طورنا ونقول كفى؟
يحاصرنا أبناؤنا بفطرتهم عندما يقولون: الرزق على الله يا أبي! يحاصرنا أبناؤنا عندما يقفون على سجادة الصلاة قبلنا ليبتهلوا للشعوب المحروقة. يحاصرنا أبناؤنا حتى لم نعد نشاهد الجزيرة أمامهم، بل نتخفى سرا ونشاهد، ونعض على أناملنا من القهر. كم أتمنى أن لا يتحدث معي ابني على الغذاء... حتى انام... فأنا منذ مدة لم استمتع بالنوم العميق....
عماد أبو شنب
18/3/2012
الأردن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق