أبو مصطفى
أبو مصطفى فلاح يعشق الأرض، يتغذى على
العمل بها، يعيش على العرق المتصبب من جبهته عليها، يستريح على تعرجاتها
ونتوءاتها، يتوارى من التعب تحت أشعة شمسها. أبو مصطفى لم يعشق يوما إلا الأرض،
حرثها، بذرها، سقاها، حصدها، ... ، ولم يشعر يوما أنه يعمل معها بل عاش الأرض بكل
معانيها. أبو مصطفى عاشق الأرض عمل جاهدا هذا العام بتوسيع أرضه، وطمح للمزيد من
العشق مع الأرض، وطمح لمحصول مبارك يوسّع عليه وعلى عائلته.
هذا العام قام أبو مصطفى بأكبر عملية
عشق للأرض التي عاشت معه وله، قام بالبذار والحرث وهو يزرع الآمال مع البذار بموسم
جديد يحمل معه الرزق، والأمان. أبو مصطفى حرث الأرض وروّاها بالماء والعرق. أبو
مصطفى لم يبخل على الأرض بكل ما يملك، لم يبخل بوقته، ووقت عياله، بقي بالأرض يكد
ويتعب ويشقى ليحصل على المستقبل المأمول. كنت امر عليه يوميا وهو يعمل بالأرض وانا
أقول من جد وجد.
لقد مرت الأيام الطويلة، بلياليها
ونهاراتها، مرت الأيام وهو يبني خطوة خطوة ولم يبخل على أرضه وعمله... والآن جاء
يوم الحصاد. سأل أبو مصطفى جيرانه من الفلاحين الكادحين ماذا يفعل حتى يحمي بذوره
من الغربان... الغربان تاتي ليلا لتاكل البذور وهو يريد أن يحمي البذور التي نضجت
بعد طول انتظار...
اقترح عليه الفلاحين ان يضع "فزاعة"
لتحمي المحصول من الغربان... وعليه قام وزرع مجموعة منها في انحاء الحقل. كانت هذه
الليلة هي الليلة التي نام بها أبو مصطفى قرير العين منذ مدة معتمدا على فزاعاته
... ولكن المفاجاة والصدمة كانت في صباح اليوم التالي، حين استيقظ من نومه ليجد
الغربان وقد انقضوا على المحصول ولم يبقوا منه أي شيء... نظر أبو مصطفى الى الفزاعات
التي اعتمد عليها.. وكان لسان حاله يقول: ...!؟
(نلتقي بالجزء الثاني من هذه الخاطرة،
بانتظار عجلة الزمن وما تأتيه لنا من خواطر)
ملاحظة: هذه الخاطرة لا تمتّ أبدا لأي
من الشخصيات التي نعرفها بأي صلة وجميع أحداث هذه الخاطرة خيالية.
عماد أبو شنب
الأردن 8-7-2012