الخميس، 23 أغسطس 2012

خط أبيض


خط أبيض

الكثير منا هذه الأيام منشغل بالخط الأحمر، فالحكومة دائما تلوح بالخط الأحمر (الأمن القومي) او (السلام) والكثير يقول ان رزق المواطن الأردني هو خط أحمر ... وكثيرا منا يستخدم هذا الاصطلاح ليشير الى شيء لا يجب المساس به. ولكني هنا سوف أتغزل بالخط الأبيض. الخط الأبيض الذي ساعدني في رحلتي الأسبوعية من اربد الى الزرقاء والعودة....

أسلك أسبوعيا مشواري الاعتيادي من اربد الى الزرقاء وأعود آخر الليل من هناك الى بيتي عن طربق مدينة بلعما (أو ما يسمى طريق بلعما. وقد كنت أقول دائما قبل وبعد الإصلاحات التي تمت على هذه الطريق انها لا تصلح لسير بعير (يعني حمار). فالطريق كانت وما زالت تعاني من مطبّات، وخشونة، وتلف إنشائي يجعل منها الطريق الوحيد في العالم الذي تستخدم السيارات فيه كتف الشارع مفضّلة اياه على الشارع نفسه. لقد كان هذا الشارع وما زال الأقصر بين اربد والزرقاء، والعجيب انك اذا أردت الذهاب من اربد الى العاصمة عمان، فان خرائط جوجل الالكترنية (Google Maps OR Google Earth) تنصحك باستخدام طريق بلعما مرورا ببلعما والزرقاء ووصولا الى عمان العاصمة لأنها الأقصر.

لقد تم طرح عطائين لهذه الطريق وفي كل عطاء تطول مدة تنفيذ العطاء الى سنوات، وتكون التحويلة أطول من الشارع بثلاثة أضعاف المسافة، وبها من المطبات الاصطناعية الذي يجعلك تكره سيارتك. كما ان التحويلة تمر بقرى وطرق بعيدة تجعلك تشك بنوايا المنفذين. ما زالت هذه الطريق تعاني من الخشونة والمطبات والتلف في أجزاء منها تصل لأكثر من 15 كيلومتر، وكأن الحكومة ترى ان التقسيط في التنفيذ هو السياسة الأمثل لمعالجة المشكلة متناسية ما تسببه الطريق من الحوادث، والتلف للسيارات وخصوصا "الكيا سيفيا" منها. فاذا أردت زيارة الزرقاء من خلال بلعما لزيارة الأهل يوم الجمعة، فبالتأكيد ستزور المدينة الصناعية في اربد يوم السبت.

موضوع الخاطرة متعلق بمقطع من الطريق (طريق الزرقاء بلعما اربد) تم تخطيطه بخطوط بيضاء (خاصة بالطرق) ويعمل الخط على ارشاد السائق وتأمين السلامة العامة على الطريق جزئيا. طول الوصلة لا يتجاوز الكيلومترات القليلة ويبدو أن المقاول المسؤول عن الطريق بطيء بحيث لا نلاحظ التحسينات على الطريق بشكل واضح. الخط الأبيض كان مريحا ومساعدا لعملية القيادة في هذه المسافة القليلة. وقد كنت أتغزل بالخط وأقول أن هذا الخط الأبيض أهم بكثير  من الخطوط الحمراء التي ينشغل بها الشعب الأردني. فتخطيط الشوارع الجيد والمطابق للمواصفات الأردنية يعمل على تامين القيادة على الطرق ويوفر كثيرا في استهلاك الطاقة لانارة الشوارع (الطاقة التي نطنطن بها ليل نهار ونتحدث عن أزمتها صباح مساء). ولكن كل الخطوط متصلة، فقضية الفساد التي يعتبرها الكثير أهم قضية أردنية لما لها من تأثير على ثقة المواطن بالنظام تتعلق بالخط الأبيض، فقد قال عمر (رضي الله عنه) "ويلك يا عمر لو ان بغلة عثرت في العراق لسئل عنها عمر لماذا لم تمهّد لها الطريق". ولو أن كل وزير أشغال أو رئيس بلدية تسلم منصبه احتكم الى مقياس عمر  لما وصل حالنا لهذا الحال.

اللهم ألهمني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين.

  عماد أبو شنب

الأردن   16-6-2012

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق