الأحد، 30 سبتمبر 2012

نداء


نــداء

هذا النداء موجه الى طلابي .. الى جميع الطلاب...  الى كل من كان أمَلاً لأحد. الى محمود وسمير.. وفاطمة وريما.. الى مدحت ونواف.. وآلاء وسناء.. الى الدراس بالقانون.. والهندسة والفنون... الى دراسي الأحياء والفيزياء والإحصاء والكيمياء... الى محاربي الحواسيب والمناهج.. وادارة الأعمال والطب المعالج... الى محللي الروايات ومترجمي الأبيات.. الى كل الاختصاصات.. هذا نداء من القلب أسديه....   

نداء الى كل الطلاب للصمود أمام الكتاب.. وأمام الحاسوب.. ليس لتصفح الفيسبوك ولكن للدراسة. لأجل الأهل والأحبة... لأجل من يتعرّقون بالشوارع لكسب الرزق للرسوم.. لأجل من تحيك الملابس لتوفير أجرة المواصلات... لأجل من يحفر الخنادق.. يحرس الشوارع... يملأ الصوامع... لكل هؤلاء أرجوكم ان تدرسوا.

لم يتبقى لدينا الوقت للّعب... فالأمة تنتظر.. حبيسة جهلها وضياعها.. ولكنها ما زالت تنتظر... لكل من يسمع.. يرى.. يقرأ هذه الكلمات.. أرجوكم ان تعملوا بجد للنهوض بنا فأنتم الأمل... ما زال لنا كلمة.. فقد فعلناها بجوجل ويمكن أن نفعلها بفيسبوك .. وبالشيطان اللعين نفسه...

الى كل الأحبة الدارسين الذين يقضون مساء الجمعة بالقراءة.. ومساء السبت بالطباعة.. ومساء الأحد بالرسم... أكتبوا لنا الشعر.. أرسموا لنا الخرائط.. فكروا معنا بالحلول.. أمنحونا المنافذ حتى لا يضيق الأفق.. وفروا لنا الآمال لنغدقها على من لا أمل له... وفروا لنا الابتسامات لنصنع نهارات غيركم من المحرومين.. نحن أمة خُلقت لتعمل.. وتُعطي.. فلنمضي بهذا السلاح الى المستقبل.

الى من له أم .. او كانت... أسألوها ماذا تحب أن ترى... ابنا يرمي الحجارة على وطنه.. أم يبنيها نهضة عمرانية... أسألوها ماذا تحب ان ترى... ابنا يشعل الإطارات في المظاهرات.. أم يحمل مشعلا لغيره لينير درب المستقبل... أسألوها ماذا تريد ان ترى.. ابنة تتزين برفع الشعر.. أم ابنة ترفع راية العلم والبناء... أسألوها ماذا تريد ان ترى... أبناءاً يرتمون بأحضان العمالة.. ام أبناءاً ينفضون عنهم غبارا الجهالة...

مازلا الوقت مبكرا للعجز واليأس.. ولكن حتى مع الفشل يحلو طعم النجاح....

عدوني بالعمل واعدكم بالأمل... عدوني بالتفاؤل.. وأعدكم بحسن التعامل.. عدوني ولا تحنثوا... وصلوا معي:  اللّهم إنى أعوذ بك من الهم والحزن.. وأعوذ بك من العجز والكسل... وأعوذ بك من الجبن والبخل... وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال..... 

  عماد أبو شنب

الأردن  - 27-9-2012

 

الأربعاء، 5 سبتمبر 2012

تحيا الديمقراطية


تحيا الديمقراطية

بدأت اعتقد أنني ما دمت في إجازة من عملي فانني سأفقد ملكة الكتابة وهذا لا يعني ان معظم مواضيع الخواطر التي اكتبها هي من أحداث وملابسات من بيئة عملي ولكن نحن نقضي معظم وقتنا في العمل ولا شك انه يفرز الكثير ويؤثر الكثير على حياتنا.

الخاطرة اليوم تأتي من تجربة عشتها سابقا وكثيرا ولكني عدت بالأمس واستعدت الذكريات العزيزة على قلب كل أردني. ذهبت بالأمس الى مكتب الأحوال المدنية لاستصدار هوية أحوال مدنية وشهادة ميلاد لابني مجبرا كونه من الضرورة القانونية ان أرافق ابني (تحت السن القانوني) في حال أراد اصدار هوية. اود ان أشيد باداء موظفي الأحوال المدنية لضخامة حجم العمل فلدي خبرة لا بأس بها في القطاع العام حيث نعرف بالتاكيد ان جزء (لا أعرف كبير أو صغير) من موظفي القطاع العام لا يعملون بقرش.. ولكن بالتاكيد أنه ما دامت المياه تصل للمواطن، والهوية تصدر، والحصص تُدرّس، والمواطن يعالج... فلا بد ان يكون هناك الكثير ممن يعمل بإخلاص في هذه الدولة.

أثناء انتظاري الدور جلس بجانبي رجل عجوز، اتى مع ابنته ليصدر لها هوية، وهناك امراة تنتظر وثيقة لا ادري ما هي، وعائلة كاملة بأطفالها ينتظرون جوازات سفر والطفل الصغير يبكي من طول الانتظار... أكثر من عشرين مواطن يتكدسون على شباك التسليم مع أنه ينادي على أسماء أصحاب الوثائق... المكان شبه مظلم، والحرارة شديدة، ورائحة العرق أكثر الروائح انتشارا، ولم أعرف اين الحمامات، مع ان الرائحة الخاصة بعزيزنا الحمام المحلي موجودة أيضا. جلس مقابلي شاب ومعه رقم (3467) ولا أعرف اذا كانت الأرقام تسلسلية منذ الصباح. عندها لم أمنع نفسي من النظر الى اللوحة الالكترونية التي تحوي ثلاثة ارقام لثلاثة شبابيك لتنفيذ المعاملات. المفاجأة كانت ان الرقم الذي وصل له الدور على اللوحة الالكترونية هو (3375) وان الشاب امامه 92 معاملة على الدور والساعة هي الواحدة والنصف.

ذهبت الى الشباك لأسأل عن الثلاثة شبابيك الأخرى ولم هي.. فأجاب موظف الأحوال المدنية أنها مخصصة لاستصدار البطاقة الانتخابية... عندها صرخت.. تحيا الديمقراطية... اتساءل ما هي كلفة الديمقراطية؟ هل تم احتساب ضمن معادلة هذه الكلفة العرق، والانتظار، والوقت، والقلق، والاضافي الذي سيتقاضاه موظفي الأحوال لدوامهم بالعطل وللدوام الطويل، ولكلفة البطاقة الانتخابية الأنيقة.... ولــ ...... ولـــــ .......

المهم.... ما هو عائد الديمقراطية المزعومة؟ وهل مجلس النواب الجديد أفضل من سابقيه؟ وهل مجلس النواب الجديد (اذا كان أفضل) سيمون على الحكومة المقبلة وقراراتها....؟ وهل سيكون تمثيله أفضل؟ وهل ... وهل ... وهل... في هذه اللحظة سمعت اسمي مسبوقا باسم ابني لاستلام الهوية.. فاستلمتها وفررت بسرعة قبل أن تمسكني الديمقراطية وترميني على الطابور الطويل.

  عماد أبو شنب

الأردن  -  3/9/2012