الأربعاء، 5 سبتمبر 2012

تحيا الديمقراطية


تحيا الديمقراطية

بدأت اعتقد أنني ما دمت في إجازة من عملي فانني سأفقد ملكة الكتابة وهذا لا يعني ان معظم مواضيع الخواطر التي اكتبها هي من أحداث وملابسات من بيئة عملي ولكن نحن نقضي معظم وقتنا في العمل ولا شك انه يفرز الكثير ويؤثر الكثير على حياتنا.

الخاطرة اليوم تأتي من تجربة عشتها سابقا وكثيرا ولكني عدت بالأمس واستعدت الذكريات العزيزة على قلب كل أردني. ذهبت بالأمس الى مكتب الأحوال المدنية لاستصدار هوية أحوال مدنية وشهادة ميلاد لابني مجبرا كونه من الضرورة القانونية ان أرافق ابني (تحت السن القانوني) في حال أراد اصدار هوية. اود ان أشيد باداء موظفي الأحوال المدنية لضخامة حجم العمل فلدي خبرة لا بأس بها في القطاع العام حيث نعرف بالتاكيد ان جزء (لا أعرف كبير أو صغير) من موظفي القطاع العام لا يعملون بقرش.. ولكن بالتاكيد أنه ما دامت المياه تصل للمواطن، والهوية تصدر، والحصص تُدرّس، والمواطن يعالج... فلا بد ان يكون هناك الكثير ممن يعمل بإخلاص في هذه الدولة.

أثناء انتظاري الدور جلس بجانبي رجل عجوز، اتى مع ابنته ليصدر لها هوية، وهناك امراة تنتظر وثيقة لا ادري ما هي، وعائلة كاملة بأطفالها ينتظرون جوازات سفر والطفل الصغير يبكي من طول الانتظار... أكثر من عشرين مواطن يتكدسون على شباك التسليم مع أنه ينادي على أسماء أصحاب الوثائق... المكان شبه مظلم، والحرارة شديدة، ورائحة العرق أكثر الروائح انتشارا، ولم أعرف اين الحمامات، مع ان الرائحة الخاصة بعزيزنا الحمام المحلي موجودة أيضا. جلس مقابلي شاب ومعه رقم (3467) ولا أعرف اذا كانت الأرقام تسلسلية منذ الصباح. عندها لم أمنع نفسي من النظر الى اللوحة الالكترونية التي تحوي ثلاثة ارقام لثلاثة شبابيك لتنفيذ المعاملات. المفاجأة كانت ان الرقم الذي وصل له الدور على اللوحة الالكترونية هو (3375) وان الشاب امامه 92 معاملة على الدور والساعة هي الواحدة والنصف.

ذهبت الى الشباك لأسأل عن الثلاثة شبابيك الأخرى ولم هي.. فأجاب موظف الأحوال المدنية أنها مخصصة لاستصدار البطاقة الانتخابية... عندها صرخت.. تحيا الديمقراطية... اتساءل ما هي كلفة الديمقراطية؟ هل تم احتساب ضمن معادلة هذه الكلفة العرق، والانتظار، والوقت، والقلق، والاضافي الذي سيتقاضاه موظفي الأحوال لدوامهم بالعطل وللدوام الطويل، ولكلفة البطاقة الانتخابية الأنيقة.... ولــ ...... ولـــــ .......

المهم.... ما هو عائد الديمقراطية المزعومة؟ وهل مجلس النواب الجديد أفضل من سابقيه؟ وهل مجلس النواب الجديد (اذا كان أفضل) سيمون على الحكومة المقبلة وقراراتها....؟ وهل سيكون تمثيله أفضل؟ وهل ... وهل ... وهل... في هذه اللحظة سمعت اسمي مسبوقا باسم ابني لاستلام الهوية.. فاستلمتها وفررت بسرعة قبل أن تمسكني الديمقراطية وترميني على الطابور الطويل.

  عماد أبو شنب

الأردن  -  3/9/2012

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق