الأحد، 16 يونيو 2013

عين الشمس


عين الشمس

كنت مشغولا بتحضير طعام الغذاء لأبنائي عندما سمعت اغنية قديمة لشادية على محطة روتانا وهي "قولوا لعين الشمس ما تحماشي" وهي كلمات تعبق بالدفء والعاطفة الرقيقة الجياشة. فتخيلوا أن شادية تخاطب الشمس بأن لا تحمى (يعني تزيد حرارتها) لأن حبيبها سيسافر غدا صباحا (يعني خوفا عليه من ضربة الشمس). ثم تستطرد شادية بجملة أكثر حنانا بحيث تطلب من أسراب الحمام بأن يطير فوقه حتى يجعل من الشمس حريرا عليه. قمة النعومة وقمة الحب...

المفاجأة ليست هنا ولكن في المساء عادت زوجتي ومعها حماي (أبوها يعني بالعربي) والذي ينوي ان يبقى عندنا يومين... المشكلة ليست في بقائه يومين ولكن المشكلة كانت في اغنية شادية. عندما سمعني أغني الأغنية رماني بتلك النظرة الغريبة وكانه يقول لي "إخسوّ" (وهي كلمة عامية تعني خسئت). ثم قال بعد سكتة خفيفة توحي باللوم والعتب: لويه يا شين (شين لفظ كركي يلفظ كما نلفظ حرف الغين بالعربية ويعني شيء سيء – مصدره شائن) يا خاين لفلسطين (علما بانه كركي وأنا يافاوي) بتغني ها الأغنية الشينة (الرجاء الرجوع الى القوس قبل الماضي). لم أدري ما سبب تلك النظرة.. أهي بسبب أنني أغني أغنية حب وهو موجود (اتغزل بإبنته أمامه) أم لأني اغني أغنية لإمرأة أخرى وهو الأنكى (يعني فيها طخ على طول عند الكركية). وسألته: مالك يا أبو محمد انقمصت (لا أدري أصل هذه الكلمة) ولونك انخطف. فأجاب: هل تعرف ما هي هذه الأغنية؟ أجبت لا. قال هذه الأغنية لها ارتباط بالقضية الفلسطينية، ففي نكسة 1967، كان موشيه دايان يغني الأغنية استهزاءا بالجيوش العربية التي فرّت مشيا تحت أشعة الشمس بأسلحتهم او بدونها.

كنت في قمة هيجاني العاطفي الرقيق حين إنقلبت الى شخص مكسور، مهزوم، محطم. لم أعرف ما الذي حصل ولماذا الشعوب العربية مكتوب عليها البؤس. فلا يتم ترقية الانسان إلا بطلوع الروح، ولا يتم الحصول على الراتب حتى تتجاوز جميع اعتاب وأبواب المسؤولين وتتحمل تهديداتهم ووعيدهم. وأخيرا، حتى عندما تغني اغنية رقيقة، يأتي من يقلبها على رأسك مأساة.

بهذه المناسبة، قولوا لعين رئيس الوزراء ما تحماشي... لحسن جميع الشعب صابح ماشي.. يعني ماكلة هوى ومش محتاجة أكثر رفع أسعار. يتفطر القلب حين أشتري كيلوا البندورة بــ 80 قرش!

لا حول ولا قوة إلا بالله.

  عماد أبو شنب

الأردن  -  17-6-2013