تعود الذكريات
تتحدانا الحياة كل عام
وتتحدى مشاعرنا الكامنة.. تتحدى مشاعرنا البليدة التي تجمدت من جراء سعينا للرزق،
ومجاراة طموحاتنا، ومكابدة أعباء الحياة. تتحدى الحياة الدموع التي تجمدت منذ مدة
ولم تعد تذرف حنانا وحبا. تعود كل عام ذكريات الطفولة مرة بعد مرة...
الأصابع التي كانت تمسّد
شعر رؤوسنا، والشفاه التي كانت تروي وجناتنا بعبقها، والصدر الذي كنا نلجأ إليه
كلما ضاقت بنا الدنيا....... كلها عادت لتوقظنا من غفلتنا وتنبهنا من حياتنا الى
نهر من الذكريات لا تنفك موجاته تتقاذفنا من ضفة لأخرى ومن موجة لأخرى. كل عام
يعود عيد الأم ليقول لكل السيدات في العالم انها سيدتكم.. ويقول لكل أنواع الحب في
العالم.. أنا الحب الأصدق.. وليقول لكل الذكريات.. انا الذكرى الخالدة التي لن
تبهت... أذكر قبل 47 عاما وأنا اجلس على طاولة السفرة وامي تعلمني كيف أكتب الأرقام
من 1-10 في اول أيام مدرستي... لا أدري لم ذلك وكأنني في اول يوم سوف أمتحن...
ولكنها كانت تكسر الجليد الذي تراكم على صورة المدرسة المبهمة في ذهنى وكأنها تقول
لي أنني قد زودتك بالسلاح الذي سوف يعينك على هذا المشوار.
في هذا اليوم أذكر أبيات
رائعة للشاعر ايليا أبو ماضي يصف فيها مجموعة من السكارى يحتفلون ويروون مغامراتهم
العاطفية، وبينهم شاب اخذ يصف سيدة (ظهر لهم بانها حبيبته، واحدى مغامراته
السابقة) ولكنها في نهاية المطاف تبين أنها.....
|
قال : أجل ،
أشرب سرّ التي
|
بالروح
تفديني و أفديهـــــــــــــــــــــــــا
|
|
صورتها في
القلب مطبوعــة
|
لا شيء حتّى
الموت يمحوها
|
|
لا تترّضـــــــــــــــــــاني
ريــــــاء ، و لا
|
تلثمني كذبـــــــــــــــــــــــــــا
و تمويهـــــــــــــــــــــا
|
|
قد وهبتني
روحهـــــــــــا كلّهـــــــــــــــــا
|
و لم تخف
أنّي أضحّيهـــــــــــــــــــــــــــــا
|
|
فصاح ربّ
الدّار : يا سيّدي
|
و صفتها ، لم
لا تسمّيهــــــــــــــــــــــــــا
|
|
أتخجل باسم
من تهوى ؟
|
أحسناء بغير
اســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم ؟
|
|
فأطرق غير مكـــــــــــــــــــــــــــــــــترث
|
و تمتم خاشعا
... أمّــــــــــــــــــي !!
|
رحم الله أمي وأمهاتكم...
وأعاننا على أيام لا ملجأ فيها ولا معين..... كل عام وأمهاتكم بخير..
عماد أبو شنب
الأردن 19-3-2015