الخميس، 19 مارس 2015

تعود الذكريات


تعود الذكريات

تتحدانا الحياة كل عام وتتحدى مشاعرنا الكامنة.. تتحدى مشاعرنا البليدة التي تجمدت من جراء سعينا للرزق، ومجاراة طموحاتنا، ومكابدة أعباء الحياة. تتحدى الحياة الدموع التي تجمدت منذ مدة ولم تعد تذرف حنانا وحبا. تعود كل عام ذكريات الطفولة مرة بعد مرة...

الأصابع التي كانت تمسّد شعر رؤوسنا، والشفاه التي كانت تروي وجناتنا بعبقها، والصدر الذي كنا نلجأ إليه كلما ضاقت بنا الدنيا....... كلها عادت لتوقظنا من غفلتنا وتنبهنا من حياتنا الى نهر من الذكريات لا تنفك موجاته تتقاذفنا من ضفة لأخرى ومن موجة لأخرى. كل عام يعود عيد الأم ليقول لكل السيدات في العالم انها سيدتكم.. ويقول لكل أنواع الحب في العالم.. أنا الحب الأصدق.. وليقول لكل الذكريات.. انا الذكرى الخالدة التي لن تبهت... أذكر قبل 47 عاما وأنا اجلس على طاولة السفرة وامي تعلمني كيف أكتب الأرقام من 1-10 في اول أيام مدرستي... لا أدري لم ذلك وكأنني في اول يوم سوف أمتحن... ولكنها كانت تكسر الجليد الذي تراكم على صورة المدرسة المبهمة في ذهنى وكأنها تقول لي أنني قد زودتك بالسلاح الذي سوف يعينك على هذا المشوار.

في هذا اليوم أذكر أبيات رائعة للشاعر ايليا أبو ماضي يصف فيها مجموعة من السكارى يحتفلون ويروون مغامراتهم العاطفية، وبينهم شاب اخذ يصف سيدة (ظهر لهم بانها حبيبته، واحدى مغامراته السابقة) ولكنها في نهاية المطاف تبين أنها.....

قال : أجل ، أشرب سرّ التي
بالروح تفديني و أفديهـــــــــــــــــــــــــا
صورتها في القلب مطبوعــة
لا شيء حتّى الموت يمحوها
لا تترّضـــــــــــــــــــاني ريــــــاء ، و لا
تلثمني كذبـــــــــــــــــــــــــــا و تمويهـــــــــــــــــــــا
قد وهبتني روحهـــــــــــا كلّهـــــــــــــــــا
و لم تخف أنّي أضحّيهـــــــــــــــــــــــــــــا
فصاح ربّ الدّار : يا سيّدي
و صفتها ، لم لا تسمّيهــــــــــــــــــــــــــا
أتخجل باسم من تهوى ؟
أحسناء بغير اســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم ؟
فأطرق غير مكـــــــــــــــــــــــــــــــــترث
و تمتم خاشعا ... أمّــــــــــــــــــي !!

 

رحم الله أمي وأمهاتكم... وأعاننا على أيام لا ملجأ فيها ولا معين..... كل عام وأمهاتكم بخير..

  عماد أبو شنب

الأردن  19-3-2015

الاثنين، 16 مارس 2015

الدكتور المعنّف

الدكتور المعنّف
تنطلق الحناجر منادية باسقاط الظالم وتتعالى الأصوات مطالبة برفع الظلم والشعور مع المظلوم.. تتوالى الزيارات والجاهات لرفع هذا وتنجيح ذاك... وتنهمر الدموع مستجدية ظروف تلك ومأساة هذه.. فالأول لم يتخرج بسبب علامة.. والثانية حامل وهذا يدعو للنجاح التلقائي.. والأخيرة قد يطلّقها زوجها من أجل علامتين.. وهناك من يندب حظه لأن تقدير جيد جدا يبعد عنه مسافة خمسة علامات...
انه "سوق الامتحانات النهائية الشعبي"... حيث يلتقي جميع الكسالى والراسبين... في أروقة المكاتب... الأوائل في منازلهم يدرسون أو حتى يحضّرون لدرجة جامعية أخرى وبنجاح.. أما زبائن السوق الشعبي فهم نفسهم يتوافدون كل فصل دراسي مستجدين علامة هنا وعلامتين هناك..
لا نجرؤ على انزال علامة 42 لخريج.. ولا حتى 44 لغير خريج.. أصبح الدكتور معنّف مجتمعيا لأنه لم يراعي ظرف الطالب الاجتماعي والنفسي وحتى العقلي. أصبح الدكتور الجامعي يشيح بوجهه عن الطلاب الراسبين خجلا .. بدل أن يهرب الطلاب الفاشلين من وجهه صونا لكرامتهم... كان الطلاب يهربون من وجه المعلم سابقا.. اصبح المدرس الآن يهرب من كافة الاتصالات في فترة الامتحانات.. والمخجل أن كل الواسطات تقول "انت بتعرف اني مش تبع واسطة".
نحن نقبل على مأساة حقيقية في التعليم العالي... علامة الانذار 60% (وهي تعني أن الطالب الجامعي متوقع منه انهاء جميع مواده فوق هذا الحد ليتخرج ومع ذلك سيكون الأدنى بين أٌقرانه).. وتجد من يقول ظلمني لأن علامته 44% ولم ترفع لفوق 60%... أقول للخريجين ولغيرهم... اذا لم تتمكن من تحصيل 50 علامة على مدار 4 أشهر فأنت....
لا حول ولا قوة إلا بالله...
د. عماد أبو شنب
2-2-2015
ملاحظة.. هذه الخاطرة كتبت من حرة بالقلب وأسى في النفس ومباشرة على الفيس بوك... وانا أقدم اعتذاري لكل من لا تنطبق عليه هذه الخاطرة.. ومحبتي وتقديري لكل طلابي الأذكياء الذين درسوا ونشروا معي أبحاثا كثيرة.. واتمنى ان تقرأو خاطرتي المنشورة سابقا بتاريخ 5-3-2014 "مطلوب أغبياء" .

عطية 2015


عطية 2015

يرحل عنا العام 2014 مليئاً بالذكريات.. ويقبل علينا العام 2015 مليئاً بالمفاجآت. هو أوان الحساب السنوي، هو أوان النظر الى ما فعلنا وما لم نفعل.. هل ننظر الى ما لم نفعل؟ أم الى ما فعلنا؟ القائمة طويلة وهي مليئة بالتقصير والعجز.. فلم نعبد الله حق العبادة، ولم ننصر مظلوما ولا حتى صديق. ولم نقف وقفة حق في عصر أصبح الحق غريبا بين الناس. لم نخلص بالعمل، ولم نعدل في الحكم. لم نرفع ساكنا ولم نكسر حصارا، ولم ننصب كمينا لعدو. لم نأمر بالمعروف في وقت نرى كل أنواع الفقر، والحاجة والظلم حولنا، ولم ننهى عن المنكر ونحن نرى كل أنواع المعصيات ترتكب حولنا. العام الماضي انتهى أو أوشك ولم نرى فيه كرامتنا وطموحنا إلا في تقليد الغرب في تقاليعه العمياء.

هذا ما لم نفعل فهل نبدأ في ما فعلنا؟ لا لن أفعل... فأنا لا أنوي أن أفسد عليكم العام الجديد.. ولكن ما هو مقياس النجاح في العام القديم؟ هو سؤال مهم.. فالجواب ليس بحجم الابتسامات التي نتلقاها يوميا فالكثير منها لتحقيق مصلحة.. وليس بحجم اللايكات على الفيس بوك.. ولا بحجم السكون الذي تعيشه فقد يكون السكون الذي يسبق العاصفة.. أنظر الى قلبك وقل هل أنت راضٍ عن ما مضى. هل فعلت ما هو مطلوب منك..؟ ولم تفعل ما تأبى روحك المفطورة عنه؟ هل من حولك يسعد بك ولرؤياك؟ هل تقبل على اولادك بالفرح أم انهم يدعون لك بطول الدوام وبساعات العمل الطويلة؟ هل تراك زوجتك مصدرا للحنان.. أم نقمة الزمان؟ هل يراك زملاؤك المرشد والمعين؟ أم انك الحافر.. الطاعن.. اللعين؟ هل أنت من كان يدسِّ السم في أكواب حياتنا.. ويُغرقنا بابتسامته الملعونة؟ قد ننسى بعض الأسماء ولكن لن ننسى ما فعلوه بنا. هو العام الجديد ولكن يحمل بين طياته أحقاد الأعوام القديمة...

لا .. لا ... لن أزهق لحظة احتفالي بالعام الجديد بذكرى غبية تراودني..سأقوم وأصلي ركعتين.. وأشرب كأسا من الشاي.. وأحضن ابني محمد .. وأتأمّل المطر.. فما زال في العام الجديد ومضة أمل وبصيص تفاؤل.... وما زال الرب يمطرنا بالرغم من كل ما فعلنا وما لم نفعل....

كل عام وانتم بخير....

  عماد أبو شنب

الأردن  - 28-12-2014

سُحقا للعرب


سُحقا للعرب

احدى اخواتي متزوجة من مهندس يحمل وثيقة سفر فلسطينية ويعمل ويقيم في دولة الامارات.. وتاتي هذه الكلمات لا لتقارب بين القانون الجديد الذي تناقشه أروقة الهيئات السياسية الأردنية وبين الحالة الغريبة التي تعيشها المنطقة من هجرات وحروب ونزاعات.

القصة ليست عن اختي وزوجها وأبنائها... فهي تعاني من استقدام ابنتها الى الردن في تصريح زيارة .. فماذا لو تقدمت بطلب اقامة أو حتى جنسية.. الموضوع أكبر من ذلك.. فقد قام زوج اختى خلال الاسبوع بزيارة الى عمه.. واليكم قصة عمه الذي يبلغ من العمر 65 عاما... هو، كما زوج اختي، فلسطيني من يافا الجميلة... حمل الوثيقة الفلسطينية لفترة ولكنه يأس من تأمين مكان يؤوي كبره وشيبته فلجأ الى السودان وحصل على جنسية سودانية والتي خولته الاقامة بالاردن الشقيق. الأردن لا يمنح الاقامة لحاملي الوثيقة الفلسطينية ولكن السودان تمنحها وتمنح الجنسية. الحاج ابو حسن لديه سبعة أبناء وبنات، فابنته الكبيرة "سميرة" تحمل الجنسية الكندية بعد معاناة هي وزوجها في تامين الهجرة. واختها تحمل الجنسية الدنماركية، والصغيرة تحمل الجنسية الأردنية والتي تمنح أباها الاقامة. أما الأبناء فهم على التوالي يحملون الجنسيات التالية: بلجيكا، ألمانيا، النمسا، الأمريكية، واخيرا .. الفرنسية.

أبو حسن ليس بموضع للحسد على هيئة الأمم المتحدة التي تمثلها عائلته، والذي يتطلب من الجميع أخذ فيزا للتجمع كعائلة ودفع تكاليف الاقامة والسفر لرؤية بعضهم البعض. الردن الحبيب هو البلد الذي يمنح حق الدخول والزيارة لغالبية دول العالم بما فيهم مواطني العدو الصهيوني ولكن يمنع ويشدد على الوثيقة الفلسطينية. وعليه أصبح الردن هو الملاذ للجميع حيث يستطيع جميع الأبناء من جميع الجنسيات المذكورة الحضور الى الأردن لزيارة اختهم ورؤية والديهم...

الشعب الفلسطيني محروم من الجنسية العربية بحجة دعم القضية ومنع التوطين... ولكن الشعب الأمريكي والعدو الصهيوني ليس كذلك .. فكاننا نقول أنهم مرحب بهم للاستيطان لدينا ولكن ليس الشعب الفلسطيني... الشعب الفلسطيني وبالذات حملة الوثيقة الفلسطينية ليس لهم وطن... فلا يسمح لهم بدخول فلسطين، ومصر تمنحهم اقامة مشروطة والدول العربية لا تعترف بجنسية لهم....

لو خاطبت العرب لقلت سحقا لكم.. ولقوانينكم... ولأمنكم ولقضيتكم...

ملاحظة: هذه القصة من نسج خيال الكاتب.

د. عماد أبو شنب

الأردن  - 6-12-2014

عندمـــــــــــــا


عندمـــــــــــــا

عندما أرى إمرأة تتصبب عرقا ... لا اتذكر لاعبات كرة القدم....

وعندما أرى إمراة وثيابها مبللة بالمياه.. لا اتذكر السابحات على شواطيء البحار...

عندما أرى وسادة ناعمة طرية مليئة بريش الحمام... لا أتذكر  ساعة نومي بعد عناء...

عندما أرى عاشقين متلاصقين ... لا اتذكر سواها... انها امي وأتذكرها في كل الأيام ... وفي كل اللحظات...

أتذكر امي وهي مبللة الثياب يوم الغسيل... وهي تذيب اناملها لتكسونا ملابس أنيقة ونظيفة.

أتذكر أمي وهي تتصبب عرقا أمام فرن الطابون.. تخبز الخبز لتطعمنا... وتطعم الجائع منا من فلذة كبدها.

 أتذكر امي وهي تحضنني وأنا ألقي برأسي على صدرها الحنون وكما الطفل يلقي بأعباء الحياة في وعاء الحنان الذي يذيب كل الهموم... صدرها الأجمل والأحن والأرق من كل وسائد الدنيا الفارهة....

أتذكر امي وليس لذكراها بديل... كانت رائحة عرقها الطاهر تعطّر حياتي.. كانت يداها الخشنتان أرق وأنعم من الحرير... ولصدرها الحنون عبق لا يفوقه أي عبق... أمي هي عشقي الذي لم يخبو مع الأيام...

أمي كم أشتاق لك.. وكم أدعو لك بالجنة... امي أنت الجنة ولم اعرف ذلك إلا بعد رحيلك...  أمي أنت الحياة ولم أعرف ذلك إلا بعد ان فارقتِ الحياة...

رحمك الله وأسكنك فسيح جناته...    

عماد أبو شنب

الأردن  20-11-2014

كأس العالم


كأس العالم

فاجأت روسيا العالم بالاعلان عن شعار كاس العالم لكرة القدم للعام 2018 من خلال بث حي من مركبة فضائية ورواد فضاء روس. كنت أجلس أشاهد الأخبار عندما شاهدت هذه اللقطة وبجانبي ابني يزيد (والذي يتمتع بروح فكاهة متميزة)، فقلت: لو كان كأس العالم في العام 2018 سيقام في الأردن فكيف سيتم الاعلان عن شعار كأس العالم، والسؤال الأهم ما هو الشعار؟

فيما يلي بعض المقترحات التي قدمها يزيد وكذلك باقي العائلة... بالنسبة لشعار المسابقة فانه بالتاكيد سيكون فيه رأس جميد كركي مع قاعدة مشابهة لأعمدة البتراء.. الإحتمال الثاني أن يكون شعار الحملة اسطوانة غاز وعليها سعرها المتوقع للعام 2018 (يمكن يكون سعرها 20 دينار مع علاوة اضافية عشان ازمة كأس العالم).

بالنسبة لكيفية الاعلان عن الشعار فهناك خيارات متعددة ومنها:

  1. تصوير الشعار على اشارة دوار النسيم في ساعة الأزمة (ترويحة المدرسة النموذجية الساعة 2:00 بعد الظهر). هدف الحملة: بدون كأس العالم الشوارع مش واسعانا.. تعال ومع بوط رياضة لأنك راح تمشي كثير.
  2. يتم الاعلان عن الشعار بالقرب من حادث سير مروع... هدف الحملة: تعال ومعك فراطة عشان الباصات لأنه احنا شعب ما برحم بالسواقة.
  3. الإعلان عن شعار كأس العالم الخاص باسطوانة الغاز يوم 31/10/2014 احتفالا بتخفيض سعر البنزين 15 قرش مرة واحدة.. مع أنه السعر العالمي وصل لأدنى حدوده منذ 10 أعوام. بالتاكيد الخبر راح يكون بعد خبر تخفيض سعر البنزين حتى الشعب يعرف اهمية اسطوانة الغاز اللي لسة ما ارتفعت.

هل تعلم عزيزي القاريء أن الأردن سيستضيف بطولة كأس العالم "للشابات" في العام 2016 ولم يعلن حتى الآن عن شعار البطولة. بالتاكيد سيكون الشعار اسطوانة الغاز لأنها اسم مؤنث ورأس الجميد اسم مذكر...    

عماد أبو شنب

الأردن  30-10-2014

غضب الطيور


غضب الطيور

لفت نظري الاهتمام بالفيلم الموريتاني "تمبكتو" (أو غضب الطيور) والذي يتطرق الى معاناة مدينة تمبكتور التاريخية من الجماعات الاسلامية... لم أشاهد الفيلم، ولم أقرأ حتى عنه الكثير ولكني أستشعر توجيه اعلامي لأن الفيلم يتطرق الى الاساءة لتنظيم القاعدة او الجماعات الاسلامية. لست من المهتمين بالشؤون السياسية ولكن فوز الفيلم مستقبلا بالسعفة الذهبية في مهرجان "كان السينمائي" يدل على قوة السلطة الرابعة والاعلام الغربي في خلق حقيقة واخفاء او تحريف أخرى.

هناك من يجرد العقل من انطلاقاته، وهناك من يكبت العقل والتفكير الحر النزيه ويحاول ان يقنعه بما لا يتفق مع منطقه. هناك من يخرج صارخا معترضا وبعد اقل من ثلاثة أيام تراه مداهنا مسالما معترفا بتهوره. جريمة كبت العقل عن التفكير في محاولة لإخفاء الحقيقة او إستغلال السلطة... ولكن المهزلة والجريمة الأكبر تأتي من مسامير الصحن الذين يصورون ما تفرضه السلطة على انه الحق والمصلحة القصوى.

قد نبرر للجاهل هذا الموقف.. ولكن عندما يقف "أكاديمي محترم" ويدلي بتصريحات وتبريرات وتفسيرات لا تمت للعقل بصلة ولا للمنطق بقرابة.. أو عندما يدافع "مثقف محترم" عن قرارات يعرف مسبقا أنها تتخذ لإيذاء غيره ولكنه يطأطيء الرأس حتى لا تكسره رياح السلطة فإنها النهاية المحتومة لكلمة "محترم". أسأل نفسي ما هي درجة احترامه لذاته؟ لا أدعو للمعارضة ولكن أدعو الى اطلاق الحرية للعقل وللمنطق ليسود... في حال اختلفنا فانها ايجابية في فتح الأبواب امام مسارات وقرارات ابداعية.. اتفاقنا الدائم على مسار واحد يرسمه لنا إعلام، او سلطة، أو كرسي، أو منصب أو حتى مصلحة هو قمة التخلف وقمة التراجع الى عصور الجاهلية.

أقول أن التحدي الأكبر هو أن تحافظ على نفسك من الانكسار، يأتي اليوم الذي لا تجروء فيه على التصريح به برأيك فتجد ان شهادة وفاتك قد صدرت قبل ان تموت...

الله يجيرنا من اللايذات...

  عماد أبو شنب

الأردن  - 1-10-2014

أعتذر وبشدة


أعتذر وبشدة

أعتذر من الشعب السوري العظيم... أعتذر منه لما يلاقيه لدينا من هوان ومذلة. أعتذر من الرجال السوريين العظماء الذين اكتفوا في بلادهم ذاتيا ولم يرضخوا للاستعمار.. ولكن الظالم شردهم وأذلهم... أعتذر لرجل قد بكى لأنه لم يحصل لإبنه على قبول في أحد المدارس.. مضت سنتان وابنه لا يدخل المدرسة.. وهو قد بكى... لا تبكي يا أبا حسن... فما زال في العمر بقية وكرامتك مصانة.... ما الذي فعله هذا الشعب العظيم ليذل هذا الاذلال المهين.. هل تعرفوا أن دمشق هي أقدم مدينة مأهولة بالسكان في العالم.. لقد أصبحت دمشق أكثر مدينة تفوح منها رائحة الموت. لو كنا مكانهم ماذا سنفعل.

أعتذر من الشعب العراقي الذي ذاق المرارة وتشرد بعد أن احتضن مئة حضارة بين النهرين... أبو عدنان لم يتفوه بأي كلمة عندما خسر كل ما يملك في شارع الجاردنز... هربا من المقابر الجماعية... تكدس الشعب العراقي العظيم على أبواب السفارات في التسعيمات.. وهو يملك اكبر الاحتياطيات في العالم. أعتذر للشعب الفلسطيني الصامد الذي أراق الدماء.. وضحى بالأبناء... وجند النساء... من اجل أن يمنحنا حلما لطالما رغبناه. كلنا يحلم بارضاخ اسرائيل.. وها هو يرضخ تحت شروط المجاهدين... وهم يضرجون بالدماء.. يضحون بالبناء.... من أجل مستقبل الأبناء.

لم يبقى لنا من يعيننا على ذلنا.. نقبع في زوايا الغرف.. نبكي من عبء الذنوب.. ننوح كما النساء... نتابع الأخبار... نشاهد الفلام.. نتحسر على الضحايا .. ولكننا نحن الضحايا... كيف تطيب لنا الحياة وما زال أهل غزة يضربون بالمدافع والصواريخ... كم يتطلب منا الأمر أن نثور ونقول يكفي من الذل ما أصابنا... هل بقي لنا دم ينزف.. هل بقي لنا روح تبكي.. هل بقي لنا يد ترفع.. انها نهاية كل رجل شجاع.. لم تقتله صواريخ الأعداء ولكن ظلم الهل والأصدقاء...

أعتذر منكم جميعا لما تلاقوه في بلادكم وبلادنا.. فأنا عاجز عن تقديم أي شيء... أنا قزم وسخيف وأناني.. أنا لا أفكر إلا في نفسي ولا أعبء لما يعانيه أشقائي... لم أعرف كيف أساعدهم ولن أعرف متى سأدفنهم. لا تبكي يا أبا حسن فما زال هناك امل... عامر  وحسن  وعدنان سوف يبدؤون المشوار كشعب واحد ...

عماد أبو شنب

الأردن  - 20-8-2014

تحية لشجرة الياسمين


تحية لشجرة الياسمين

سؤلت حول طموحاتي بالحياة وقد تجاوزت الخمسين... ولم أعرف بماذا أرد ... فما قضيت من السنوات يجعلني أفكر فيما قد أنجح في تحقيقه ويستحق التسجيل في القادم من عمري.... وما تبقى لي في الحياة يجعلني أخجل من الله في ان أطلب غير قضائه في عبادته.. ولكني في معرض انشغالي في حديقتي الصغيرة نظرت باعجاب الى شجرة الياسمين التي تقبع منذ سنوات على بوابة منزلي.

شجرة الياسمين شجرة جميلة تذكرني بالمرأة الجميلة التي عندما تحضر مكانا تملؤه بالعبق والرائحة الجميلة... قلت في نفسي ألا تطمح شجرة الياسمين الى أي شيء... ألا تتمنى من الله أي سعادة من أي نوع... الكثير منا يعيش حياته بأكملها وهو لا يفكر في ما يريد بل يضع نصب عينيه هدفا ويُمضي سنوات عمره محاولا تحقيق هذا الهدف غير آبه برغباته الأخرى.. يحقق له هذا الهدف كل مشاعر الإكتفاء والسعادة...

الكثير منا يحلم يالسيارة.. والبيت.. والأولاد والزوجة الصالحة. ومنا من يحلم بالمال الوفير.. ومنا من يتوق لأثاث فاخر، أو نزهة جميلة أولعبة ممتعة أو حتى مشاهدة فيلم سينمائي ممتع... فمنا من يحارب ويحاول ان يحقق أحلامه واحدا تلو الآخر. ومنا من قبع يعمل على تحقيق هدف وحيد أو مشروع حياة طغى بألوانه على جميع أحلامه. منا من تنوعت حياته وأصبح يتذوق كل انواع الطموحات ويفكر في كل الاتجاهات.. ولكن البعض الآخر لم يأمل من هذه الحياة إلا حلما واحدا فقط.

ما زالت تحدق فيّ شجرة الياسمين تدعوني لقطف أزهارها كما اعتدت دوما على ذلك لأضعها في طبق مزخرف وأهديها لمن أحب. شجرة الياسمين تزهر كل يوم وترمي بأزهارها الرقيقة الى الأرض وان لم تقطفها يوميا فستذروها الرياح. في نهاية هذه الكلمات. أدعو جميع من قرأها الى الخروج الى شجرة الياسمين خاصتهم وقطف أزهارها واهدائها الى من تحبون .. الى أم بذلت حياتها لمن تحب.. الى أخت تدعو لك في ظاهر الغيب... الى زوجة كانت الرفيقة والمعينة على مصاعب الحياة... اقطفوا ازهار شجرة الياسمين فانها تحب ذلك.. فطموح شجرة الياسمين هو اسعاد نساء الأرض.. واسعاد من تحبون.

هل فكرتم يوما في ما تحلمون به وتطمحون له.. أم انكم تحلمون فقط..؟؟

  عماد أبو شنب

الأردن  - 27-6-2014

دعوة للغذاء


دعوة للغذاء

من هنا ومن غرفتي الكئيبة المتهالكة.. من حارتي الخجلة.. من أسرتي المحبطة .... أوجه دعوة غذاء الى السفير الأردني في تل أبيب... أدعوه للقدوم الى "اربد" لتناول طعام الغذاء عسى ان تنتشر اشاعة على مواقع التواصل الاجتماعي بان سفيرنا قد انسحب من تل أبيب.. أستغرب لماذا لا نحذو حذو بوليفيا ونسحب السفير ونقطع العلاقات ونلغي الاتفاقيات؟!! بوليفيا الصامدة في وجه العدوان الاسرائيلي والمتضررة منه سحبت السفير....

حتى الآن لم أفهم موقف الحكومة الاردنية من اتفاقية السلام المزعومة.. وما معنى السلام...؟ ما يجري الان في فلسطين وغزة تحديدا لا ينطبق عليه منطق ولا عقل.. عندما ترى مندوب الاونروا يبكي.. عندما يسافر طبيب نرويجي للمساعدة في علاج جرحى غزة... عندما يتظاهر الأجانب قبل العرب في كافة عواصم العالم... ولا تجد أي صوت عربي يتعدى التنديد.. عندما يقول اسحق رابين الحقير أن هذه الحرب حرب خاصة كون المجتمع العربي لأول مرة يقف مع اسرائيل.... هذا التصريح بحد ذاته وصمة عار في جبين كل عربي.

أسأل الشعوب العربية ما الذي استفادته من العلاقة مع العدو..؟ فان لم يكن الدين هو سبب ثورتنا، ولا الشرف هو سبب ثورتنا، ولا حتى العروبة والتاريخ القديم، فما الذي يبقيكم صامتين؟ لو كان لكم مصلحة في هذه العلاقة فهل هي لكم أم لزعمائكم... من النكات المضحكة ان يباع الغاز المصري بأبخس الأسعار الى العدو، ثم يعاد شراؤه بالسعر الدولي مرة اخرى، في الأولى الفائدة لجيوب الزعيم، وفي الثانية من جيب الشعب.  حتى شباب الفيسبوك لم يتحرك اعجابا بالمقاومة.. نتزين بقمصان عليها صورة جيفارا ولا نلبس قمصانا عليها صورة أبو عبيدة او محمد الضيف. أتذكر موقف جلالة الملك الحسين عندما وضع اتفاية السلام بكفة وحياة خالد مشعل بكفة كيف تراجعت اسرائيل وسلمت العلاج فورا للحكومة الاردنية... كم من خالد مشعل يموت يوميا في غزة؟!!! ....كنت قد نشرت قصة المراة الباسلة في الحروب الصليبية والآن نرى أن المقاومة الفلسطينية بكل انواعها تُقتل من غيرة الأنظمة العربية من هذا النصر. لم تفاجئنا الأنظمة العربية بمستوى الخذلان .. ولكنها فاجأتنا (الأنظمة العربية) بالمحاولات البائسة للتقليل والقدح في انجازات المقاومة. اتخيل كل العرب بنفطهم، وسلاحهم، وشعوبهم هبوا هبة رجل واحد ضد هذا العدوان فما هي النتيجة...؟ أبقي حلاوة هذا الحلم في أذهانكم وادعو الله ان ينصر غزة وأن يكون عيد الأضحى القادم عيد نصر للأمة الاسلامية...

نصمت ولا نتكلم لا بأس.. ولكننا سنبقى نكره ونحقد ولن ننسى... ان القضية الفلسطينية (أقدم قضية احتلال في العالم) لن تنمحي من التاريخ ولكنها تجرُّ وراءها مجموعة الخائنين والعملاء الى الهاوية.... فلسطين عروس العروبة تغتصب والزعماء العرب يتصايحون لاسترداد شرفهم بقتلها.. بقتل غزة. من أراد منكم أن يسترد شرفه فليطلق رصاصة واحدة باتجاه العدو الصهيوني... تحية للمقاومة ورجالها وللشعب الفلسطيني لصموده والنصر لغزة انشاء الله...

  عماد أبو شنب

الأردن  - 31-7-2014

ما بمــوت


ما بمــوت

نسيبي (أو حماي ، عمي، أو أبو زوجتي) كان يقول عندما يذكر أحدهم بأنه لديه من العقارات  والأموال الشيء الكثير، وهو (أعني نسيبي) من قضى عمرا في خدمة الوطن ولم يدخر إلا أبناءا علمهم وسمعة طيبة يذكر بها.... ...... كان يقول عمي عندما يذكر هؤلاء: ما بموت!!!

والكلمة هي كلمة إستهزائية حسب ما أفهم (حيث أنني لا أفهم كثيرا مما يقوله حماي وخصوصا باللهجة الكركية). الكلمة تعني بأن المذكور سيموت وسيخلّف ما وراءه لغيره. تذكرني هذه المقولة بمن يعشق رائحة جلد الكراسي العالية (حسب خاطرة أحمد حسن الزعبي)، أو من يعشق جمع الأموال بالحلال والحرام.. أو من يعشق التحكم بمصير العباد......جميعنا سيموت... شئنا أم أبينا... سنموت ولن نأخذ معنا شيئا.

أستغرب ممن يسعون الى دمار غيرهم، بالتعليمات والقوانين، بالفساد والأسافين، أو حتى بالضرر المباشر المبين... ألن يموت؟ أستغرب ممن يغلق الباب خلفه وكأنه سيمنع الخير عن غيره.. ألن يموت؟ أستغرب أكثر من يشير الى غيره بالحرامية.. وهو السارق الأكبر.... ألن يموت؟ دعنا نتخيل أننا سنموت غدا.. ماذا سنفعل؟ انا متاكد أننا سنراجع الكثير من تصرفاتنا ونعيد التفكير بها.

لقد حفر عمر بن الخطاب على خاتمه مقولة: كفى بالموت واعظا يا عمر! والحديث الشريف ينص على "اعمل لدنياك كانك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كانك تموت غدا" فهل من متعظ؟.. وهل من مستمع؟ الدنيا فرصة تقف فيها على مفترق طرق، ولديك حرية القرار في الضرر أو منعه، في النفع أو منعه... لك الخيار ولله الحساب أولا وآخرا.

أنا أقر بالعبودية لمن لا يموت.. لا إله إلا هو الحي القيوم...

ومن يموت... فليتقي الله في العباد ومصالحهم.

  عماد أبو شنب

الأردن 26-3-2014

التربّص


التربّص

كلمة "يتربّص" في معجم المعاني تعني معاني كثيرة ولكن أولها في معجم المعاني: انتظر خيرا أو شرا. والسبب في هذه الخاطرة أنني بالأمس زارني أختان زميلتان من جامعة جزائرية للحوار معي حول بعض المباديء في نظم المعلومات الادارية. والموضوع هنا ليس الزيارة وليست مباديء نظم المعلومات الادارية او الحكومة الالكترونية ولكن فكرة التربّص. حيث أن الجامعات الجزائرية تمنح طلاب الدكتوراه فترة أسبوعين (وبتمويل كامل) بحيث أن الطالب يختار دولة ويزور الجامعات بها وأعضاء الهيئة التدريسية في محاولة منه للتربص بموضوع البحث الذي سيقوم به. والتربص هنا بغرض الإحاطة بالموضوع والبحث عنه بشكل موسع قبل البدء الجاد بالبحث الرئيس.

أقول ان الخير ما زال موجودا في كثير من الدول العربية فمنها من يموّل الدراسات الجامعية مجانا لشعبه، ومنهم من يبتعث من يريد للدراسة بالخارج، ومنهم من يمنح المتفوقين منح مجانية لاستكمال دراستهم، ومنهم من يوفر كافة الوسائل لتطوير البحث، ومنهم من يدعم المؤتمرات العلمية بدون شروط وقيود. ما زالت بعض الدول العربية رائدة في احترام العلماء ودعم التعليم.

ولكننا نجد في دول عربية أخرى ان مبدأ "التربّص" يعني شيء آخر كليا. فبعض الجامعات تتربّص بأعضاء الهيئة التدريسية من خلال البحث عن عيوبهم. والبعض يرى ان أعضاء الهيئة التدريسية "حرامية" حتى تثبت براءتهم، والبعض يتربص بطلبات أعضاء الهيئة التدريسية لايجاد العيوب، في حين أن العالم كله يعترف لهم بجوانب القوة لديهم، ولكن مؤسستهم تراهم "لا شيء". يقضي البعض مدة خدمته وهو خائف من المتربصين. كيف يتم تشجيع الابداع اذا كانت البيئة الأكاديمية بيئة تربّصية.

إلى متى نتربص ببعضنا البعض... والى متى نتربص بأخطائنا وعيوبنا.. ولا نرى قوانا. لماذا ننتظر من هم بالخارج لإطراء ما نفعل في حين أن الأب الحاني والأم الحانية في بيتنا العزيز يقدحنا كل فتاش ولا أخوه... الله يكفينا شر اللايذات... كما تقول جداتنا.... وأنا أقول الله يكفينا شر اللايذين كمان...

  عماد أبو شنب

الأردن  - 18-3-2014

مطلوب أغبياء



منذ الصباح وأنا أحاول ان أتخيل العالم بدون أغبياء...  ولكنني فشلت. يقول برتراند راسل: "لا يولد البشر أغبياء بل جهلة، ثم يجعلهم التعليم أغبياء" ومع أني أختلف مع راسل في مقولته ولكنني أقول أن الزخم الذي يشهده التعليم لا بد أنه قد حول العالم الى مجموعة كبيرة من الأغبياء. منذ الصباح وفكرة ارتباط التعليم مع الابداع تشغل تفكيري. فأنا أقول مادام التعليم والجامعات مصنع الأغبياء فلم يتعلم البشر؟ أقول أننا نبحث عن التميز في حياتنا لدرجة أننا نحقّر العموم. كما يقول البعض "كن مختلفا.. فالعالم لم يعد بحاجة الى المزيد من النسخ" فاننا نواجه دعوات للابداع وانا اود ان أطرح فرضية لا يمكن أن تحصل ولكن لو فرضنا تغيّر العالم وأصبح الجميع مُبدع (مصممي مواقع الكترونية باهظة الثمن كما هي قصة واتس أب الأخيرة وغيرها من الابداعات التي تذهلنا) فهل من المعقول أن يعيش هؤلاء المبدعون بسلام وبرخاء.. بالتأكيد لا.. فمالذي يميز المبدع إلا كونه مختلف عن العموم. ولكنني أقول ما الذي يميز العموم.. ومن هم العموم؟ العموم هم من عمل وكدح والتزم بدراسة جامعية، وبحراثة أرض، وببيع منتج .. كل هذا من اجل توفير لقمة العيش للأبناء المبدعين..

العموم في علم الإحصاء هم الشائع ... والشواذ (المتطرف من الحالات) يتم شطبه.. فلولا تميزه الشديد لما كان شاذا ولما ظهر من خلال العموم. المبدعون هم نسبة متضائلة وصغيرة جدا برزت من مجموعة كبيرة جدا من الفاشلين، والكادحين، والمواظبين على السلوك النمطي. تخيل العالم (به خمسة مليارات انثى) منهم أربعة مليارات هيفاء وهبي... من سينظر الى جارته التي تشبه هيفاء وهبي.. ولكن بالتأكيد ستكون نجمة الشباك هي أم عطية... لماذا حتى في أعظم الدول تقدما ما زالت الجامعات تقوم بدورها حتى الآن وبنفس النمط.

من هذا المنبر.. أوجه تحية لكل المبدعين الذين سطروا أسماءهم بحروف من ذهب.. الى المخترعين... والمكتشفين.. والعلماء... وغيرهم ..ولكن تحية أكبر الى أمي وأبي.. الى كل الكادحين في هذا العالم الذين يزرعون الأرز والقمح لنا لنأكل .. الى كل المعلمين الذين لم ييأسوا منا في المدارس ومن الراتب المتواضع الذي كانوا وما زالوا يتقاضونه (وان كانوا مضطرين لذلك). وتحية لهم فلولاهم لم يكن بالامكان ما كان.... ننظر للعالم ونعجب بمصمم ألعاب الكتروني أصبح مليونيرا في ليلة وضحاها.. مثله مثل فنانة يباع من أغنيتها مليون نسخة في الاسبوع الأول ومثلهم مثل رونالدو وميسي الذي يتقاضى شهريا أكثر من مليون دولار (مجموع رواتبي في خمسين عام...) ولكنهم قلة.. ولو كانوا كثر لما نجحوا... أتخيل لو أن الجامعات (ممثلة بنا نحن الأكاديميين) قد نجحت بعملها وقامت بتصدير جميع طلابها الى الحياة العملية ولكن برخصة مبدع.. فبالتأكيد ستجد لوحات الاعلانات مليئة بإعلان وحيد يحمل النص التالي "مطلوب أغبياء".. وبالتاكيد سيكون الراتب المدفوع أعلى من كل خريجي الجامعات المبدعين.     

في النهاية.. أرى أن من الخطورة ان نغذي شبابنا وشاباتنا على نجاحات الصدفة... وأقول: اذا انتشر الابداع.. فسيصبح وظيفة... واذا استمر ارتباط العلم بالجامعات فمن المستحسن ان نستغل هذه التجربة على أكمل وجه.. لا نستطيع أن ننكر جمالية الغباء.. فهو الأكثر أمنا على الصحة والأكثر قربا للساعدة والاطمئنان... مع الاحترام الشديد الى كل من ساهم في وصولنا الى ما نحن عليه... شكرا لوقتكم..

  عماد أبو شنب

الأردن  - 5-3-2014

فان كنت تدري..!؟


فان كنت تدري..!؟

في هذه الفترة من الفصل الدراسي نغرق تحت وطأة تصحيح أوراق الإمتحانات الخاصة بطلابنا الأفاضل. والمشاعر التي تنتابنا في هذه الفترة غريبة وعجيبة وفي معظم الأوقات تمتزج بالحسرة والمرارة. فالإجابات التي نقرأها في اوراق الامتحانات (وخصوصا اذا كانت الامتحانات مقالية) تشير وبشكل واضح الى مجموعة من الاحتمالات التالية:

أولا: الطلاب في هذا الزمان لا إلهم ولا عليهم وليس لديهم أي اهتمام بالدراسة... فالاجابات فضائية ولا تمت للأسئلة بأية صلة لا من بعيد ولا من قريب.

ثانيا: كل الجهود التي بذلناها خلال الفصل، والشرح، والتلميحات، وحتى التهديد لم يأتي بنتيجة وانما رفع درجة الذهول لدينا من الأعاجيب التي نقرأها في الاجابات (اذا كان هناك ما نقرؤه).

ثالثا: الطلبة يحضرون جلسات الامتحانات ولديهم خطة استراتيجية واحدة تتمحور حول ما يلي:

  • الغش ولا بديل إلا الغش.
  • التذمر من طول الإمتحان، وان كان قصيرا فيتذمرون من خطورته، وان كان مقاليا فهو صعب، وان كان اختيار من متعدد فلم نعرف الطمسة من الخمسة والخيارات كلها زي بعض... الخ الخ الخ.
  • البعض يحضر الامتحانات بهدف تصوير الأسئلة أو تهريبها حتى يقوم زملاء له بخارج القاعة بالاجابة عليها لمن يحمل السماعات بداخل القاعة.
  • الداهية فيمن يحضر ويسلم ورقته فارغة.. وكانه كان يأمل بأن تكون الأسئلة موضوعية أو أن ينزل الوحي عليه، أو حتى يموت الدكتور ويمنح جميع الطلبة العلامة الكاملة بهذه المناسبة التعيسة.
  • أسباب أخرى: مجاملة أهله اللي دفعوا الرسوم، الاستعراض امام البنات (من قبل الشباب) وأمام الشباب (من قبل البنات) انه شاطر وبسلم الورقة بكير (يعني الأخ/الأخت من الأوائل)، زيادة أوراق التصحيح على المدرس، المشاركة في مناسبة اجتماعية، زيادة مصاريف الجامعة من التدفئة والتبريد واستهلاك الثاث، ...الخ.

ثالثا: ياجماعة ما نشاهده في الامتحانات يشير الى ما يلي:

  • الطلاب لا بيعرفوا الجمع ولا الطرح، ولا القسمة ولا الضرب.. وأكيد فهمتوا انه ما بيعرفوا أي عمليات رياضية أعقد من ها المستوى.
  • الطلاب ما بيعرفوا انجليزي (لا قراءة.. ولا كتابة... ولا حتى فهم). المشكلة لما طالب يطلب السماح له اذا "انزنق" انه يكتب بالعربي.. وتسمح له بذلك.. يا حبيبي.. عربياته أطقع من انجليزياته..
  • الطلاب ما عندهم منطق لا رياضي ولا نفسي... ولا حتى لياقة بدنية (شوفوا التجمهر على مصعد الخوارزمي).

لو تمكنا من تصوير أعاجيب الامتحانات ونشرها (طبعا تمنعنا خصوصية الطلاب) لرأينا العجب العجاب ولذهلنا لمستقبلنا الباهر الذي ينتظر هذا الجيل. ان موجة الغش، والواسطة، والوصولية التي تجتاح هذا الوطن ستؤدي حتما الى الدمار الشامل. لا يدري هذا الجيل أهمية بذل الجهود في سبيل النجاح الشريف. لا يعرف هذا الجيل طعم النزاهة والكرامة. ان هذا الموقف يذكرني ببيت شعر معروف لابن القيم فحواه:

فإن كنت لا تدرى فتلك مصيبة                   وإن كنت تدرى فالمصيبة أعظم

  عماد أبو شنب

الأردن  - 31-12-2013

اليكسا


اليكسا

لا نستطيع أن نقاوم التقويم الميلادي وأهميته في حياتنا، حيث جلست أستعرض الأحداث التي حصلت في العام 2013 من ايجابياتها وسلبياتها سواءا على الصعيد الشخصي أو الصعيد العام في الأردن. لا شك بأن أهم الأحداث الأردنية كان العاصفة الثلجية التي تم تسميتها أليكسا... العاصفة الثلجية لم تكشف عيوبنا فقط بل غيرت في أنواعها. لا يمكن أن ننكر بأننا، وليس بسبب العاصفة الثلجية فقط ولكن من خلال مرور العام 2013 بنا، قد تغيّرنا... لقد فقد الشعب الأردني متعة اللعب بالثلج وهذا بالتأكيد تغيير جذري.

في العام 2013 تبخرت آمال الشعب الأردني في التخلص من الحكومة الحالية ومن الأسعار الحالية... فكيلو الكوسا/الخيار/الزهرة/البطاطا.. برغم التسعيرة الحكومية أصبح عشية رأس السنة الميلادية 150 قرش.. وكما يقول احد طلابي تعليقا على أليكسا: أصبحنا نعيش الأجواء الأوروبية، والأسعار الأوروبية.. ولكن برواتب الصومال. في العام 2013 لم نعد نميز بين الحكومة ومجلس النواب ومجلس الأعيان حتى أن المجالس أصبحت تعقد جلسات مشتركة لتوفير الوقت.

أعتقد جازما بأننا تغيرنا.. لقد أصبحنا نتقبل سعر الكيلو بدينار ونصف بعد ان اشترينا قبل خمس سنوات فقط البكسة بــــــ 30 قرش. أعتقد جازما بأننا تغيرنا بالعام 2013. فبعد العام 2013 لم نعد نبالي بعدد القتلى.. ولا حتى بأحداث القتل الجماعي في البلاد العربية والمسلمة ولكننا أصبحنا ننتظر الوطن التالي الذي ستحل عليه مصائب الربيع العربي. أعتقد جازما بأننا فقدنا متعة النجاح وأصبحنا نسترق نجاحاتنا من سماعات المساجد وسماعات الهواتف الذكية في امتحان التوجيهي العظيم. أعتقد جازما بأننا تحولنا من أردنيين نشامى الى مواطنين بأرقام وطنية تدفع الضريبة لدعم نشاطات الحكومة وتمارس حياتها  على جدران الشبكات الاجتماعية والفضاء التخيّلي... أعتقد جازما بان معنى وطعم الحرية لم يعد مضرجا بالدماء ولكن بالخنوع والتسوية والحلول الوسط. فالحل المناسب هو الحل البعيد عنّا وعن رزق أولادنا... أتمنى لكم سنة 2014 سعيدة .. وكل عام وانتم بخير...

  عماد أبو شنب

الأردن  - 31-12-2013

جمل غريبة


جمل غريبة

من الجمل الغريبة التي يستعملها طلابنا ما هو عجيب وينم عن غباء .. او إستغباء... أو إستغباء لنا. أن تكون ذكيا شيء.. وأن تتذاكى شيء آخر... وأن تقلل من قدرك وتتغابى شيء فظيع ... ولكن الأفظع على الإطلاق هو أن تستغبي من حولك وخصوصا مدرّسك. تاليا بعض الجمل التي نسمعها من طلابنا:

  • دكتور: في تدريس أول اسبوع.. في الاقتصاد لسا ما بلشوا؟   !  (يا أخي/أختي حول/حولي ع الاقتصاد وخلصنا/خلصينا)
  • دكتور: راح تاخذ حضور وغياب اليوم.. لأني بدي أغيب؟   ! (غيب يا خي هي راح توقف المحاضرة عليك)
  • دكتور: أنا مريض/مريضة وبديش أحضر المحاضرة راح تسجلني غايب/غايبة؟   ! (غايب ومع ذلك حاضر!)
  • دكتور: أكتب الجواب هون؟   ! (وين يعني على كيس نايلون)
  • دكتور: راح تصلح الامتحان؟  ! (يمكن أرميه بالزبالة .. حسب مستوى الإجابات بستاهل الزبالة)
  • دكتور: بقدر أسأل سؤال؟  !  (هاي بتيجي بعد انتهاء فترة الأسئلة)
  • دكتور: مش سؤال بس....   (المشهد: يرفع الطالب يده بعد انتهاء فترة الأسئلة)
  • دكتور: ممكن تعيد مش فاهم/فاهمة (تأتي بعد جمع رقمين مع بعض.. الرجاء العودة لصف أول ابتدائي لفهم السيناريو).
  • دكتور: علاماتك وتصليحك شديد. (ليش تسجل المادة عندي.. واذا كانت شعبة وحيدة.. شو فايدة التصريح الناري هذا؟؟؟)
  • دكتور: الدكتور فلان راح يعمل بونص (علامات زيادة)... (كان اخذت عند فلان)
  • دكتور: هذا داخل بالامتحان (اول محاضرة بالمادة...)
  • دكتور: المادة كبيرة الغيلنا شابتر (المادة طبعا 3 فصول وحتى لو كانت فصلين .. ما زال الطلب شرعي وقائم)
  • دكتور: مش عارفين كيف ندرس ع المادة؟ (مثل كل ها العالم ما يتدرس)
  • دكتور: كيف بتيجي الأسئلة ع هاي المادة؟ (فجأة.. ويمكن على غفلة.. ويمكن بعد نص الليل.. يالطيف يا أخي!)
  • دكتور: ممكن شوي شوي.. انت سريع. (تأتي بعد خمسة دقائق متواصلة من الشرح المتسلسل)
  • دكتور: المادة زنخة !!! (كل الأسماك النهرية زنخة – كون اليرموك نهر من الأنهار... كمان الرجاء تعريف "زنخة")
  • دكتور: الأسئلة من الكتاب والا السلايدات؟ (وكأنه الكتاب اشي وشرائح العرض اشي تاني)
  • دكتور: لازم نجيب آلة حاسبة في الامتحان؟ ( يعني حضرتك آينشتين يا خي...)
  • ....
  • دكتور انت مو انت وانت زعلان... خودلك سنكرز.....

عماد أبو شنب

الأردن  - 9-12-2013

نعي فاضل


نعي فاضل

صدمت للخبر الذي ورد عن وفاة الممثل الأمريكي بول ووكر من جراء حادث سير وهو الممثل المشهور بأفلام الأكشن وسباق السيارات Fast and Furious . ولكن الصدمة الأكبر كانت عندما سمعت أن طلاب إحدى الجامعات الأردنية (على ذمة مذيع أحد القنوات الاذاعية) سوف يقيمون بيت عزاء له. بدأت أحلل هل هم طلاب دراما..؟ هل هم طلاب أمريكيين الأصل..؟ هل هم من محترفي قيادة وسباق السيارات..؟ أسئلة كثيرة عكرت مزاجي الصباحي ولا أدري ماذا أفعل.. قررت أن لا أعطي المحاضرة الأولى اليوم لهذا السبب وأن أتفرغ لتسجيل هذه الواقعة التاريخية.

اذا لم تستحي فاصنع ما شئت... مقولة نستعملها عندما تتجاوز الحادثة نطاق تحملنا وتكون مخجلة جدا. ألم يستحي هؤلاء على دمهم والأمة العربية تفقد كل يوم مئات القتلى في معظم الدول العربية والمسلمة. فالربيع العربي أصبح أحمرا لأنه مخضب بالدماء. لا نتوقف عن سماع استشهاد العشرات في العراق، وسوريا، ومصر، ولبنان، وليبيا... وغيرها من الدول المسلمة والعربية.. ودمهم الزاكي يهدر بلا سبب في كثير من الأحيان.. الدم الفلسطيني يسيل من الأطفال في مشوارهم مشيا الى مدارسهم ونحن نقيم حفل تأبين لممثل "الله أعلم ما كانت حالته وهو يقود سيارته". العلماء العراقيين والايرانيين يقتلون بلا هوادة ونحن ننعى بول ووكر.

السؤال القوي: لم يتعلق أبناؤنا بالنجوم الغربيين؟ لم يكون غياب ميسي عن الملاعب وعن برشلونة أهم من غيابي عن بيتي؟ لم نقلّد مادونا ونترك كرمة العلي تتولى الحصيدة نهارا والبيت ليلا؟ هل نحن نسير على الطريق القويم، أم أن الأوان قد آن للأغلبية الصامتة لتقول كلمتها وتحرك ساكنا؟

رحم الله شعوبنا العربية مما هو قادم. 

  عماد أبو شنب

الأردن  - 3-12-2013

صفرطاس


صفرطاس

غادرت يوم الخميس مساءا مكتبي مسرعا ولكن ليس للبيت ولكن الى مخازن أبو عطية للأدوات المنزلية، لشراء صفرطاس وثيرموس ماء. لمن لا يعرف الصفرطاس، فهو مجموعة من الأوعية (كونتينر) ثلاثية العدد، تركب فوق بعضها البعض لحفظ الأطعمة، ومنها ما يحفظ حرارة الطعام ولكن بسعر أعلى من الصفرطاس القديم. أما الثيرموس، فهو ما تحمله الأمهات المرضعات لعمل "رضعة" لطفلها الوليد بحيث يحفظ الثيرموس حرارة الماء الساخنة من برودة طقس الشتاء.

أنا آسف لطول التفسير ولكن من زمان ما استخدمنا مثل هذه التجهيزات وذلك بسبب انتشار السخانات والكولرات في المكاتب، وحتى المايكروويف. فقد كان لدى المشرف على رسالة الدكتوراه خاصتي في الولايات المتحدة مايكرويف في مكتبه لتسخين وجبة الطعام التي يحضرها معه للمكتب. ونرى في المسلسلات الأمريكية أو حتى في مكاتب جوجل غسالة ملابس ومكواة في حال انزنقت بلبسة رسمية على فجأة، أو حتى حضانة للكلب خاصتك، وأجهزة رياضية وكل هذا مجاناً. كل ذلك لجعلك تحب التواجد في مكتبك.

كنت وما زلت منتميا لجامعتي بشدة، وعليه فقد تعاطفت مع التعليمات الجديدة وقلت لماذا لا أساهم في ابتكار طرق جديدة للتوفير وعليه أقترح التالي على الزملاء وكلي رجاء محاولة التقيد بها:

  • احضار كبّوت (جاكيت صوف أو جوخ ثقيل) لتفادي برد الشتاء.
  • إطفاء المصعد واستخدام الدرج.. فهذا يوفر الكهرباء، وينشط الدم، ويخفض الكوليسترول والضغط، ويوفر على الجامعة في فاتورة الكهرباء، وصيانة المصعد، وحتى كلفة التأمين الصحي.
  • إحضار ورق الخربشة والأقلام معك من المنزل وحتى ورق التصوير ان أمكن (التعليمات تنص على أن أي امتحان تعدّه بالمنزل يجب أن تصوره هناك، وأي امتحان تعده بالقسم فمن الممكن تصويره بالقسم).
  • يمنع التوضأ أكثر من مرة في العمل، واذا كنت تعاني من مرض يوجب عليك التوضأ أكثر من مرة فالصيام طريقك للتقيد بالتعليمات الأخيرة. في حال بقيت فاتورة المياه مرتفعة فأنصح اللجوء الى التيمم.
  • عدم الطلب من عاملات الكلية تنظيف الكاسات؛ ولكن مهلا لماذ سنطلب من العاملات غسل الكاسات اذا كنا ممنوعين من شرب الشاي.

القوات الأمريكية في العراق تحمل معها حبوب، اذا وضعت حبة في كاسة الماء فان الكاسة تغلي. في العهد الأكاديمي الجديد بإمكان عضو هيئة التدريس احضار حبوب لرفع الحرارة وتحاميل لتخفيض الحرارة لاستخدامها صيفا شتاءا وحسب الحاجة.... هذه التعليمات سارية حتى في شهر رمضان الفضيل.

  عماد أبو شنب

الأردن  - 1-12-2013