تتوقف الحياة
لم يسعني إلا أن أبكي من
رؤية الأطفال السوريين ممددين في أرض الغرفة صرعى غاز السارين... لا أستطيع (وانا أكتب
هذه الكلمات) أن أخلع هذا المنظر من
ذاكرتي.. أو أشيح بصري عنه. لم أفهم أبدا ما الذي يدفع البشر الى التمسك بالكرسي
لدرجة تودي بحياة البشر. لم أفهم يوما ما الذي يُحل دم ابن آدم من غير مبرر مشروع.
الجثث مسجاة بأرض الغرفة.. لم يميز الدمار بين أبيض أو أسود.. أنثى أو ذكر.. صغير
أو كبير.. عدد الأطفال لا يستوعبه عقل..
لا أدري ما الذي جناه
هؤلاء الأطفال ليلاقوا حتفهم بهذه الطريقة. تخيل أن تصحوا يوما بدون أب، أم، أخ،
إبن أو إبنة وبغير سبب سوى انه يسكن في منطقة معينة. ما الذي يفعله العاجز اذا ما
تم ايقاف دخله، وترحيله... أو حتى تقتيله... الحياة لم تعد محتملة، والماء مر، والطعام
كالتراب بلا طعم. لن نستمتع بشيء بعد أن دخل غاز السارين دمنا ودم أطفال سوريا..
كلما أردت ان أقوم لقراءة، او بحث، لمحاضرة او شغل، أعود وأجد نفسي امام التلفاز
متسمّرا أشاهد ما يحصل.. كيف يقبل زعيم بأن يكون رصيده 70 مليار.. وبلاده مديونة
وأطفاله يذبّحون ولا تكفي المساعدات حتى لعلاجهم... المشهد غريب. فمن ثورة مصر الى
إطلاق سراح مبارك، الى أطفال سوريا.. وأخيرا .. الى التغيير الوزاري الأردني.
أقول ان المسؤولية كبيرة
وان المشاهد الدموية التي نراها هي المشهد الثاني في مسرحية مشهدها الأول هو تغيير
وزاري. لتوضيح وجهة النظر.. أقول ما الذي يحمي الأردن (أدامه الله آمنا وسالما) من
هذه المشاهد... انها الأمانة التي يتحلى بها المسؤولين. فمع شيوع الفساد
والاستبداد تثور الشعوب وتلقى المصير الذي نراه في محيطنا العربي.
من هذه الخاطرة أنادي
بأعلى صوتي.. يا معالي الوزير منصبك أمانة...... امانتك هي ضمانتنا لتفادي المشهد
الثاني... أتمنى ان لا ننتقل الى المشهد الثاني ... ورحم الله شعوبنا العربية مما
هو قادم.
عماد أبو شنب
الأردن - 21-8-2013
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق