الاثنين، 16 مارس 2015

جامعة أبو غريب الوطنية


جامعة أبو غريب الوطنية

يوحي عنوان هذه الخاطرة بالتشابه بين السجون والجامعات في الدول النايمة، فالتشبيه يستند الى مجموعة من الأدلة سأسردها لكم تاليا ولكنها لا تعني ان لا يكون لديكم ما تساهمون به في مجال التشابه أو الاختلاف. فالسجون تتميز بالأسوار التي تحيطها، وهذا حال الجامعات في الدول النايمة حاليا، فالأسوار ليست كما كنا نعتقد لحماية الموقع من الدخيلين من الخارج ولكن أصبحت لحماية المجتمع من أفراد هذه الجامعات بسبب انتشار العنف الجامعي فيها. ان الجامعات في أمريكا مثلا لا تحاط بالأسوار مما يعني انها جزء من المجتمع أو أنها تعانق المجتمعات ولا تنفصل عنها حتى بالأسوار. الشبه الثاني هو الإثارة التي تشهدها جامعاتنا من حيث العنف المنتشر بحيث أصبح أعضاء هيئة التدريس يكتبون على سياراتهم "لا تسرع يا بابا نحن بانتظارك" فمن المحتمل أن تصاب بصلية رشاش، دبشة بالوجه، أو ملف ترقية طائش يطيح برأسك أو يصيبك بالسكتة وبدون أن يكون لك يد بالموضوع.

أحد التشابهات بين بيئة الجامعات وبيئة السجون، هي الفلسفة التي تتبعها الجامعات عند التعامل مع أفرادها وهي فلسفة أنك أحد أفراد العصابات المنتشرة هنا وهناك (والتي تشجعها أمريكا وتسميّها المجموعات البحثية). فانت متّهم لمجرد عملك مع أحدهم، ويجب أن تكتب تقريرا عن اتصالك به، صفته (طالب، أو مدرس بجامعة أخرى)، ومساهمته معك بالعمل... ان مجموعة من الفراد يجتمعون في مكتب فيه تآمر على التعليمات وتحايل على القوانين، وحتى تنفي هذه التهمة عنك فانك سوف تعاقب بالحبس الانفرادي (انتظروا التعليمات القادمة)... الحل "العب وحدك ترجع راضي" أو "خليك في حالك".

أخيرا، وبسبب كثرة عدد المساجين (يرجى السير بالجامعة بالسيارة ومحاولة تفادي حوادث الدهس، والتحرش لمعرفة ما أقصد) تتوجه الجامعات الى الإستغلال الأمثل للمنشآت فقامت باصدار تعليمات بعمل جداول دراسية تمتد لما بعد الظهيرة وكذلك مبدأ الشبابيك في توزيع المحاضرات والتي يقصد بها البقاء لأطول مدة ممكنة في الجامعة، ولكن بدون أن تشرب كاسة شاي أو فنجان قهوة. فالسخانات ممنوعة (حسب آخر تعاميم أحد المسؤولين)، والمياه مقطوعة، والأجساد من انقطاع التدفئة ملسوعة، والقلوب في الصدور موجوعة... لا أستغرب اذا تم ضبطك ومعك ساندوشة فلافل في مكتبك، فالعقوبة حرمانك من الاضافي ومنحه لـــ "غيرمحدد" حيث أن الزميل "غيرمحدد" مش مشكلجي، باحث مغوار، مدرس نطّاس، ولديه من الأمانة العلمية ما يزن بلد. وفوق كل هذا يقول لك أحدهم: ابتسم أنت في جامعة حكومية.

أختم هذه الخاطرة بجملة أخرى مكتوبة على قلاب حصمة "عشقت السفر من ظلم البشر"...

  عماد أبو شنب

الأردن  - 28-11-2013

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق