الاثنين، 16 مارس 2015

نعي فاضل


نعي فاضل

صدمت للخبر الذي ورد عن وفاة الممثل الأمريكي بول ووكر من جراء حادث سير وهو الممثل المشهور بأفلام الأكشن وسباق السيارات Fast and Furious . ولكن الصدمة الأكبر كانت عندما سمعت أن طلاب إحدى الجامعات الأردنية (على ذمة مذيع أحد القنوات الاذاعية) سوف يقيمون بيت عزاء له. بدأت أحلل هل هم طلاب دراما..؟ هل هم طلاب أمريكيين الأصل..؟ هل هم من محترفي قيادة وسباق السيارات..؟ أسئلة كثيرة عكرت مزاجي الصباحي ولا أدري ماذا أفعل.. قررت أن لا أعطي المحاضرة الأولى اليوم لهذا السبب وأن أتفرغ لتسجيل هذه الواقعة التاريخية.

اذا لم تستحي فاصنع ما شئت... مقولة نستعملها عندما تتجاوز الحادثة نطاق تحملنا وتكون مخجلة جدا. ألم يستحي هؤلاء على دمهم والأمة العربية تفقد كل يوم مئات القتلى في معظم الدول العربية والمسلمة. فالربيع العربي أصبح أحمرا لأنه مخضب بالدماء. لا نتوقف عن سماع استشهاد العشرات في العراق، وسوريا، ومصر، ولبنان، وليبيا... وغيرها من الدول المسلمة والعربية.. ودمهم الزاكي يهدر بلا سبب في كثير من الأحيان.. الدم الفلسطيني يسيل من الأطفال في مشوارهم مشيا الى مدارسهم ونحن نقيم حفل تأبين لممثل "الله أعلم ما كانت حالته وهو يقود سيارته". العلماء العراقيين والايرانيين يقتلون بلا هوادة ونحن ننعى بول ووكر.

السؤال القوي: لم يتعلق أبناؤنا بالنجوم الغربيين؟ لم يكون غياب ميسي عن الملاعب وعن برشلونة أهم من غيابي عن بيتي؟ لم نقلّد مادونا ونترك كرمة العلي تتولى الحصيدة نهارا والبيت ليلا؟ هل نحن نسير على الطريق القويم، أم أن الأوان قد آن للأغلبية الصامتة لتقول كلمتها وتحرك ساكنا؟

رحم الله شعوبنا العربية مما هو قادم. 

  عماد أبو شنب

الأردن  - 3-12-2013

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق