الاثنين، 16 مارس 2015

ما بمــوت


ما بمــوت

نسيبي (أو حماي ، عمي، أو أبو زوجتي) كان يقول عندما يذكر أحدهم بأنه لديه من العقارات  والأموال الشيء الكثير، وهو (أعني نسيبي) من قضى عمرا في خدمة الوطن ولم يدخر إلا أبناءا علمهم وسمعة طيبة يذكر بها.... ...... كان يقول عمي عندما يذكر هؤلاء: ما بموت!!!

والكلمة هي كلمة إستهزائية حسب ما أفهم (حيث أنني لا أفهم كثيرا مما يقوله حماي وخصوصا باللهجة الكركية). الكلمة تعني بأن المذكور سيموت وسيخلّف ما وراءه لغيره. تذكرني هذه المقولة بمن يعشق رائحة جلد الكراسي العالية (حسب خاطرة أحمد حسن الزعبي)، أو من يعشق جمع الأموال بالحلال والحرام.. أو من يعشق التحكم بمصير العباد......جميعنا سيموت... شئنا أم أبينا... سنموت ولن نأخذ معنا شيئا.

أستغرب ممن يسعون الى دمار غيرهم، بالتعليمات والقوانين، بالفساد والأسافين، أو حتى بالضرر المباشر المبين... ألن يموت؟ أستغرب ممن يغلق الباب خلفه وكأنه سيمنع الخير عن غيره.. ألن يموت؟ أستغرب أكثر من يشير الى غيره بالحرامية.. وهو السارق الأكبر.... ألن يموت؟ دعنا نتخيل أننا سنموت غدا.. ماذا سنفعل؟ انا متاكد أننا سنراجع الكثير من تصرفاتنا ونعيد التفكير بها.

لقد حفر عمر بن الخطاب على خاتمه مقولة: كفى بالموت واعظا يا عمر! والحديث الشريف ينص على "اعمل لدنياك كانك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كانك تموت غدا" فهل من متعظ؟.. وهل من مستمع؟ الدنيا فرصة تقف فيها على مفترق طرق، ولديك حرية القرار في الضرر أو منعه، في النفع أو منعه... لك الخيار ولله الحساب أولا وآخرا.

أنا أقر بالعبودية لمن لا يموت.. لا إله إلا هو الحي القيوم...

ومن يموت... فليتقي الله في العباد ومصالحهم.

  عماد أبو شنب

الأردن 26-3-2014

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق