صندوق باندورا
تتمحور كثير من الخواطر
التي أكتبها حول التكنولوجيا وذلك كوني أعمل في قطاع قريب من التكنولوجيا وأدرس في
كلية تكنولوجيا المعلومات، وهذه الخاطرة تندرج تحت ذات التصنيف. صندوق باندورا هو
صندوق تم اعطاؤه لأول امرأة مخلوقة من قبل زيوس من الطين والماء في الميثولوجي
الاغريقية (باندورا) وتحذيرها من فتحه
كونه يحتوي على كل الشرور المعروفة.
في هذه المقاربة أشبه
التكنولوجيا بصندوق باندورا الذي يحوي كل الشرور التي عرفها ولم يعرفها البشر، حيث
انها سببت لنا الكآبة، والعزلة، آلام الظهر، انتهاك الخصوصية، السرقة والتزوير،
والادمان. لقد شبهت التكنولوجيا (وخصوصا الانترنت) بأنها كقنبلة عنقودية انفجرت في
يد طفل غير واعي... لم تتوقف الانترنت عن احتلال حياتنا فمن الايميل الى التصفح
المتواصل الى الشبكات الاجتماعية. لم يتوقف الفيس بوك حتى وصل الى تعداد أكبر
الدول سكانا، ولحقه الواتس أب وغيرها من التطبيقات... ولا ادري ما ينتظرنا
مستقبلا.
لإكمال قصة باندورا، فقد أسرعت هذه المرأة الاغريقية
الى إغلاق الصندوق ولكنها تأخرت ولم تترك به إلا الشيء الوحيد الصالح من بين القيم
الشريرة التي وضعها زيوس في الصندوق وهو الأمل. ان قصة باندورا في الأساطير
اليونانية أتت بعد ان سرق بروميثيوس النار واعطاها للبشر، وهنا قامت المؤلفة سارا
باس بعنونة كتابها حول القوانين، الاخلاقيات، والتأثيرات الاجتماعية للإنترنت
بــــــ "هبة النار" حيث أشارت الى أن التكنولوجيا مثل النار، هي هدية
للبشرية يمكن أن تكون مفيدة أو مضرة.
ما زال الأمل يحدوني الى
الثقة بأننا سنستخدم التكنولوجيا بالشكل المفيد ونستفيد مما يمكن أن تعطيه لنا من
انجازات ومساهمات في الانتاج، ونبذ ما يمكن أن يؤدى الى الإدمان، الكسل، تضييع
الوقت، الضرر بكافة أنواعه. كما أشرت، لقد وضع زيوس الأمل في الصندوق، ونحن بأمس
الحاجة له مع كل الشرور التي تبثها البشرية... أتمنى لكم حياة سعيدة وآمل ان ننعم
بوطن آمن وحياة ملؤها السعادة.
عماد أبو شنب
الأردن - 20-10-2013
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق