التربّص
كلمة "يتربّص"
في معجم المعاني تعني معاني كثيرة ولكن أولها في معجم المعاني: انتظر خيرا أو شرا.
والسبب في هذه الخاطرة أنني بالأمس زارني أختان زميلتان من جامعة جزائرية للحوار
معي حول بعض المباديء في نظم المعلومات الادارية. والموضوع هنا ليس الزيارة وليست
مباديء نظم المعلومات الادارية او الحكومة الالكترونية ولكن فكرة التربّص. حيث أن
الجامعات الجزائرية تمنح طلاب الدكتوراه فترة أسبوعين (وبتمويل كامل) بحيث أن
الطالب يختار دولة ويزور الجامعات بها وأعضاء الهيئة التدريسية في محاولة منه
للتربص بموضوع البحث الذي سيقوم به. والتربص هنا بغرض الإحاطة بالموضوع والبحث عنه
بشكل موسع قبل البدء الجاد بالبحث الرئيس.
أقول ان الخير ما زال
موجودا في كثير من الدول العربية فمنها من يموّل الدراسات الجامعية مجانا لشعبه،
ومنهم من يبتعث من يريد للدراسة بالخارج، ومنهم من يمنح المتفوقين منح مجانية
لاستكمال دراستهم، ومنهم من يوفر كافة الوسائل لتطوير البحث، ومنهم من يدعم
المؤتمرات العلمية بدون شروط وقيود. ما زالت بعض الدول العربية رائدة في احترام
العلماء ودعم التعليم.
ولكننا نجد في دول عربية
أخرى ان مبدأ "التربّص" يعني شيء آخر كليا. فبعض الجامعات تتربّص بأعضاء
الهيئة التدريسية من خلال البحث عن عيوبهم. والبعض يرى ان أعضاء الهيئة التدريسية
"حرامية" حتى تثبت براءتهم، والبعض يتربص بطلبات أعضاء الهيئة التدريسية
لايجاد العيوب، في حين أن العالم كله يعترف لهم بجوانب القوة لديهم، ولكن مؤسستهم تراهم
"لا شيء". يقضي البعض مدة خدمته وهو خائف من المتربصين. كيف يتم تشجيع
الابداع اذا كانت البيئة الأكاديمية بيئة تربّصية.
إلى متى نتربص ببعضنا
البعض... والى متى نتربص بأخطائنا وعيوبنا.. ولا نرى قوانا. لماذا ننتظر من هم
بالخارج لإطراء ما نفعل في حين أن الأب الحاني والأم الحانية في بيتنا العزيز
يقدحنا كل فتاش ولا أخوه... الله يكفينا شر اللايذات... كما تقول جداتنا.... وأنا
أقول الله يكفينا شر اللايذين كمان...
عماد أبو شنب
الأردن - 18-3-2014
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق