الدكتور المعنّف
تنطلق الحناجر منادية باسقاط الظالم وتتعالى الأصوات مطالبة برفع الظلم والشعور مع المظلوم.. تتوالى الزيارات والجاهات لرفع هذا وتنجيح ذاك... وتنهمر الدموع مستجدية ظروف تلك ومأساة هذه.. فالأول لم يتخرج بسبب علامة.. والثانية حامل وهذا يدعو للنجاح التلقائي.. والأخيرة قد يطلّقها زوجها من أجل علامتين.. وهناك من يندب حظه لأن تقدير جيد جدا يبعد عنه مسافة خمسة علامات...
انه "سوق الامتحانات النهائية الشعبي"... حيث يلتقي جميع الكسالى والراسبين... في أروقة المكاتب... الأوائل في منازلهم يدرسون أو حتى يحضّرون لدرجة جامعية أخرى وبنجاح.. أما زبائن السوق الشعبي فهم نفسهم يتوافدون كل فصل دراسي مستجدين علامة هنا وعلامتين هناك..
لا نجرؤ على انزال علامة 42 لخريج.. ولا حتى 44 لغير خريج.. أصبح الدكتور معنّف مجتمعيا لأنه لم يراعي ظرف الطالب الاجتماعي والنفسي وحتى العقلي. أصبح الدكتور الجامعي يشيح بوجهه عن الطلاب الراسبين خجلا .. بدل أن يهرب الطلاب الفاشلين من وجهه صونا لكرامتهم... كان الطلاب يهربون من وجه المعلم سابقا.. اصبح المدرس الآن يهرب من كافة الاتصالات في فترة الامتحانات.. والمخجل أن كل الواسطات تقول "انت بتعرف اني مش تبع واسطة".
نحن نقبل على مأساة حقيقية في التعليم العالي... علامة الانذار 60% (وهي تعني أن الطالب الجامعي متوقع منه انهاء جميع مواده فوق هذا الحد ليتخرج ومع ذلك سيكون الأدنى بين أٌقرانه).. وتجد من يقول ظلمني لأن علامته 44% ولم ترفع لفوق 60%... أقول للخريجين ولغيرهم... اذا لم تتمكن من تحصيل 50 علامة على مدار 4 أشهر فأنت....
لا حول ولا قوة إلا بالله...
د. عماد أبو شنب
2-2-2015
ملاحظة.. هذه الخاطرة كتبت من حرة بالقلب وأسى في النفس ومباشرة على الفيس بوك... وانا أقدم اعتذاري لكل من لا تنطبق عليه هذه الخاطرة.. ومحبتي وتقديري لكل طلابي الأذكياء الذين درسوا ونشروا معي أبحاثا كثيرة.. واتمنى ان تقرأو خاطرتي المنشورة سابقا بتاريخ 5-3-2014 "مطلوب أغبياء" .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق