الاثنين، 16 مارس 2015

سُحقا للعرب


سُحقا للعرب

احدى اخواتي متزوجة من مهندس يحمل وثيقة سفر فلسطينية ويعمل ويقيم في دولة الامارات.. وتاتي هذه الكلمات لا لتقارب بين القانون الجديد الذي تناقشه أروقة الهيئات السياسية الأردنية وبين الحالة الغريبة التي تعيشها المنطقة من هجرات وحروب ونزاعات.

القصة ليست عن اختي وزوجها وأبنائها... فهي تعاني من استقدام ابنتها الى الردن في تصريح زيارة .. فماذا لو تقدمت بطلب اقامة أو حتى جنسية.. الموضوع أكبر من ذلك.. فقد قام زوج اختى خلال الاسبوع بزيارة الى عمه.. واليكم قصة عمه الذي يبلغ من العمر 65 عاما... هو، كما زوج اختي، فلسطيني من يافا الجميلة... حمل الوثيقة الفلسطينية لفترة ولكنه يأس من تأمين مكان يؤوي كبره وشيبته فلجأ الى السودان وحصل على جنسية سودانية والتي خولته الاقامة بالاردن الشقيق. الأردن لا يمنح الاقامة لحاملي الوثيقة الفلسطينية ولكن السودان تمنحها وتمنح الجنسية. الحاج ابو حسن لديه سبعة أبناء وبنات، فابنته الكبيرة "سميرة" تحمل الجنسية الكندية بعد معاناة هي وزوجها في تامين الهجرة. واختها تحمل الجنسية الدنماركية، والصغيرة تحمل الجنسية الأردنية والتي تمنح أباها الاقامة. أما الأبناء فهم على التوالي يحملون الجنسيات التالية: بلجيكا، ألمانيا، النمسا، الأمريكية، واخيرا .. الفرنسية.

أبو حسن ليس بموضع للحسد على هيئة الأمم المتحدة التي تمثلها عائلته، والذي يتطلب من الجميع أخذ فيزا للتجمع كعائلة ودفع تكاليف الاقامة والسفر لرؤية بعضهم البعض. الردن الحبيب هو البلد الذي يمنح حق الدخول والزيارة لغالبية دول العالم بما فيهم مواطني العدو الصهيوني ولكن يمنع ويشدد على الوثيقة الفلسطينية. وعليه أصبح الردن هو الملاذ للجميع حيث يستطيع جميع الأبناء من جميع الجنسيات المذكورة الحضور الى الأردن لزيارة اختهم ورؤية والديهم...

الشعب الفلسطيني محروم من الجنسية العربية بحجة دعم القضية ومنع التوطين... ولكن الشعب الأمريكي والعدو الصهيوني ليس كذلك .. فكاننا نقول أنهم مرحب بهم للاستيطان لدينا ولكن ليس الشعب الفلسطيني... الشعب الفلسطيني وبالذات حملة الوثيقة الفلسطينية ليس لهم وطن... فلا يسمح لهم بدخول فلسطين، ومصر تمنحهم اقامة مشروطة والدول العربية لا تعترف بجنسية لهم....

لو خاطبت العرب لقلت سحقا لكم.. ولقوانينكم... ولأمنكم ولقضيتكم...

ملاحظة: هذه القصة من نسج خيال الكاتب.

د. عماد أبو شنب

الأردن  - 6-12-2014

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق