فان كنت تدري..!؟
في هذه الفترة من الفصل الدراسي نغرق تحت وطأة تصحيح أوراق الإمتحانات
الخاصة بطلابنا الأفاضل. والمشاعر التي تنتابنا في هذه الفترة غريبة وعجيبة وفي
معظم الأوقات تمتزج بالحسرة والمرارة. فالإجابات التي نقرأها في اوراق الامتحانات
(وخصوصا اذا كانت الامتحانات مقالية) تشير وبشكل واضح الى مجموعة من الاحتمالات
التالية:
أولا: الطلاب في هذا الزمان لا إلهم ولا عليهم وليس لديهم أي اهتمام
بالدراسة... فالاجابات فضائية ولا تمت للأسئلة بأية صلة لا من بعيد ولا من قريب.
ثانيا: كل الجهود التي بذلناها خلال الفصل، والشرح، والتلميحات، وحتى
التهديد لم يأتي بنتيجة وانما رفع درجة الذهول لدينا من الأعاجيب التي نقرأها في
الاجابات (اذا كان هناك ما نقرؤه).
ثالثا: الطلبة يحضرون جلسات الامتحانات ولديهم خطة استراتيجية واحدة تتمحور
حول ما يلي:
- الغش ولا بديل إلا الغش.
- التذمر من طول الإمتحان، وان كان قصيرا فيتذمرون من خطورته، وان كان مقاليا فهو صعب، وان كان اختيار من متعدد فلم نعرف الطمسة من الخمسة والخيارات كلها زي بعض... الخ الخ الخ.
- البعض يحضر الامتحانات بهدف تصوير الأسئلة أو تهريبها حتى يقوم زملاء له بخارج القاعة بالاجابة عليها لمن يحمل السماعات بداخل القاعة.
- الداهية فيمن يحضر ويسلم ورقته فارغة.. وكانه كان يأمل بأن تكون الأسئلة موضوعية أو أن ينزل الوحي عليه، أو حتى يموت الدكتور ويمنح جميع الطلبة العلامة الكاملة بهذه المناسبة التعيسة.
- أسباب أخرى: مجاملة أهله اللي دفعوا الرسوم، الاستعراض امام البنات (من قبل الشباب) وأمام الشباب (من قبل البنات) انه شاطر وبسلم الورقة بكير (يعني الأخ/الأخت من الأوائل)، زيادة أوراق التصحيح على المدرس، المشاركة في مناسبة اجتماعية، زيادة مصاريف الجامعة من التدفئة والتبريد واستهلاك الثاث، ...الخ.
ثالثا: ياجماعة ما نشاهده في الامتحانات يشير الى ما يلي:
- الطلاب لا بيعرفوا الجمع ولا الطرح، ولا القسمة ولا الضرب.. وأكيد فهمتوا انه ما بيعرفوا أي عمليات رياضية أعقد من ها المستوى.
- الطلاب ما بيعرفوا انجليزي (لا قراءة.. ولا كتابة... ولا حتى فهم). المشكلة لما طالب يطلب السماح له اذا "انزنق" انه يكتب بالعربي.. وتسمح له بذلك.. يا حبيبي.. عربياته أطقع من انجليزياته..
- الطلاب ما عندهم منطق لا رياضي ولا نفسي... ولا حتى لياقة بدنية (شوفوا التجمهر على مصعد الخوارزمي).
لو تمكنا من تصوير أعاجيب الامتحانات ونشرها (طبعا تمنعنا خصوصية الطلاب)
لرأينا العجب العجاب ولذهلنا لمستقبلنا الباهر الذي ينتظر هذا الجيل. ان موجة
الغش، والواسطة، والوصولية التي تجتاح هذا الوطن ستؤدي حتما الى الدمار الشامل. لا
يدري هذا الجيل أهمية بذل الجهود في سبيل النجاح الشريف. لا يعرف هذا الجيل طعم
النزاهة والكرامة. ان هذا الموقف يذكرني ببيت شعر معروف لابن القيم فحواه:
فإن كنت لا تدرى فتلك مصيبة وإن كنت تدرى فالمصيبة أعظم
عماد أبو شنب
الأردن - 31-12-2013
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق