الأحد، 27 نوفمبر 2011

خوارزمية الحمار


خوارزمية الحمار

تبادر لذهني بالأمس خوارزمية النحلة .. وقلت غريب ان النحلة لها خوارزمية في علوم الحاسوب، وحتى النملة، هذا الحيوان الأصغر حجما، أيضا له خوارزمية.. ولكن ليس للحمار خوارزمية تسمى بأسمه. قد تقولون ولم الحمار بالذات.. أقول لمؤشرات كثيرة منها مؤشرين مهمين فيما يلي تحليلا لهما.

في البيئة العربية عندما نريد وصف احد الموظفين المجدين بالعمل فنقول عنه "حمار شغل" وعليه فالحمار هو رمز للامة العربية العاملة المناضلة من أجل لقمة العيش. كما أن الحمار لا يكل ولا يمل ولا يشتكي. ويقبل بالقليل. ولا يتذمر ويتحمل حتى الجلد والهص والرص.

السبب الثاني لهذه المحاججة المنطقية هو ما ترسمه السياسات العربية الادارية من نمطية في الموظف المقبول لاحتلال أي مركز بانه "يبصم بحافره"وهو تشبيه ان دل على شيء فانه يدل ان الادارة العربية تعود مرة اخرى الى "الحمار" مما يدل على ان هذه الظاهرة مهمة وتتطلب منا دراسة مستفيضة.

لماذا الحمار...؟ من الواضح ان هناك تشابه بين النمطية في الادارة العربية وبين نمطية الحمار أو خوارزمية الحمار... فالادارة العربية تريد من الموظف ان يكون حمار شغل حتى ينجح مديره ويوفر للمدير كل فرص الاستقرار.. في المقابل لا يجوز للحمار ان يعترض على أي من قرارات الرئيس لانه يطبق خوارزمية "يبصم بحافره" وعليه نود اعادة صياغة خوارزمية الحمار بانها العمل الدؤوب بلا كلل ولا ملل لمصلحة الرئيس ... والبصم على كل قرارات الرئيس حتى وان كانت ضد مصلحة الحمار...

لم اجد احد الزملاء من دكاترة علوم الحاسوب ليساعدني في فهم هذه الخوارزمية.. وعليه لجات الى طلابي في درجة الماجستير وسألت عن خوارزمية الحمار.. فاقترح احد الطلاب ان التكرار هو سر خوارزمية الحمار.. وكنت دائما اقول لطلابي أن التكرار يعلم الشطار.. ولكنه قد يكون يعلم الحمار... وعليه ففي بيئة تعليمية جامعية فان خوارزمية الحمار أثبتت نجاحها ومواءمتها فنحن نشاهد ممارسات تتطلب العمل بجد ونشاط من قبيل النشر في المجلات العلمية المميزة والعالمية (في العالم المتحضر الذي لا يطبق خوارزمية الحمار) ولكنه بنفس الوقت يطلب من الكوادر ان تبصم على كل قرارات الرئيس ونوابه وحتى وصلت العدوى الى العمداء... يبدو ان عدوى خوارزمية الحمار وصلت للبيئة الجامعية...  

أتمنى ان نتعرف اكثر على خوارزمية الحمار لنفهم نمط الادارة العربية الحديثة... حتى نتواءم معها بدون ان نتعرض للاقالة... او الدس... او التشويه... نحن لا نمانع بمقاسمة الخوارزمية بيننا وبين مسؤولينا... فلا مانع لدينا من ان نعمل بجد ومثل الحمير ... والله الموفق....

عماد ابو شنب

23- تشرين ثاني - 2011

هناك تعليق واحد:

  1. لقد لمست ياسيدي الوتر الحساس في اداره اغلب مؤسساتنا التعلميه وغيرها فهم يقومون بتكرار القرارات مهما كانت الخاطئه او صحيحه بحجه انها اعراف " لا اعلم بصراحه من اتت الاعراف في مؤسسات بلدنا الذي يحكمه القانون "
    تخيل مؤسسه كبيره وعريقه تقوم قراراتها على الاعراف التي لايوجد لها اي مكان او وجود في انمطه الاداره ولكن خوارزميه ابو صابر لله درها تلعب الدور الكبير

    لاتهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء

    ردحذف