الاثنين، 16 مارس 2015

غضب الطيور


غضب الطيور

لفت نظري الاهتمام بالفيلم الموريتاني "تمبكتو" (أو غضب الطيور) والذي يتطرق الى معاناة مدينة تمبكتور التاريخية من الجماعات الاسلامية... لم أشاهد الفيلم، ولم أقرأ حتى عنه الكثير ولكني أستشعر توجيه اعلامي لأن الفيلم يتطرق الى الاساءة لتنظيم القاعدة او الجماعات الاسلامية. لست من المهتمين بالشؤون السياسية ولكن فوز الفيلم مستقبلا بالسعفة الذهبية في مهرجان "كان السينمائي" يدل على قوة السلطة الرابعة والاعلام الغربي في خلق حقيقة واخفاء او تحريف أخرى.

هناك من يجرد العقل من انطلاقاته، وهناك من يكبت العقل والتفكير الحر النزيه ويحاول ان يقنعه بما لا يتفق مع منطقه. هناك من يخرج صارخا معترضا وبعد اقل من ثلاثة أيام تراه مداهنا مسالما معترفا بتهوره. جريمة كبت العقل عن التفكير في محاولة لإخفاء الحقيقة او إستغلال السلطة... ولكن المهزلة والجريمة الأكبر تأتي من مسامير الصحن الذين يصورون ما تفرضه السلطة على انه الحق والمصلحة القصوى.

قد نبرر للجاهل هذا الموقف.. ولكن عندما يقف "أكاديمي محترم" ويدلي بتصريحات وتبريرات وتفسيرات لا تمت للعقل بصلة ولا للمنطق بقرابة.. أو عندما يدافع "مثقف محترم" عن قرارات يعرف مسبقا أنها تتخذ لإيذاء غيره ولكنه يطأطيء الرأس حتى لا تكسره رياح السلطة فإنها النهاية المحتومة لكلمة "محترم". أسأل نفسي ما هي درجة احترامه لذاته؟ لا أدعو للمعارضة ولكن أدعو الى اطلاق الحرية للعقل وللمنطق ليسود... في حال اختلفنا فانها ايجابية في فتح الأبواب امام مسارات وقرارات ابداعية.. اتفاقنا الدائم على مسار واحد يرسمه لنا إعلام، او سلطة، أو كرسي، أو منصب أو حتى مصلحة هو قمة التخلف وقمة التراجع الى عصور الجاهلية.

أقول أن التحدي الأكبر هو أن تحافظ على نفسك من الانكسار، يأتي اليوم الذي لا تجروء فيه على التصريح به برأيك فتجد ان شهادة وفاتك قد صدرت قبل ان تموت...

الله يجيرنا من اللايذات...

  عماد أبو شنب

الأردن  - 1-10-2014

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق