الاثنين، 16 مارس 2015

أعتذر وبشدة


أعتذر وبشدة

أعتذر من الشعب السوري العظيم... أعتذر منه لما يلاقيه لدينا من هوان ومذلة. أعتذر من الرجال السوريين العظماء الذين اكتفوا في بلادهم ذاتيا ولم يرضخوا للاستعمار.. ولكن الظالم شردهم وأذلهم... أعتذر لرجل قد بكى لأنه لم يحصل لإبنه على قبول في أحد المدارس.. مضت سنتان وابنه لا يدخل المدرسة.. وهو قد بكى... لا تبكي يا أبا حسن... فما زال في العمر بقية وكرامتك مصانة.... ما الذي فعله هذا الشعب العظيم ليذل هذا الاذلال المهين.. هل تعرفوا أن دمشق هي أقدم مدينة مأهولة بالسكان في العالم.. لقد أصبحت دمشق أكثر مدينة تفوح منها رائحة الموت. لو كنا مكانهم ماذا سنفعل.

أعتذر من الشعب العراقي الذي ذاق المرارة وتشرد بعد أن احتضن مئة حضارة بين النهرين... أبو عدنان لم يتفوه بأي كلمة عندما خسر كل ما يملك في شارع الجاردنز... هربا من المقابر الجماعية... تكدس الشعب العراقي العظيم على أبواب السفارات في التسعيمات.. وهو يملك اكبر الاحتياطيات في العالم. أعتذر للشعب الفلسطيني الصامد الذي أراق الدماء.. وضحى بالأبناء... وجند النساء... من اجل أن يمنحنا حلما لطالما رغبناه. كلنا يحلم بارضاخ اسرائيل.. وها هو يرضخ تحت شروط المجاهدين... وهم يضرجون بالدماء.. يضحون بالبناء.... من أجل مستقبل الأبناء.

لم يبقى لنا من يعيننا على ذلنا.. نقبع في زوايا الغرف.. نبكي من عبء الذنوب.. ننوح كما النساء... نتابع الأخبار... نشاهد الفلام.. نتحسر على الضحايا .. ولكننا نحن الضحايا... كيف تطيب لنا الحياة وما زال أهل غزة يضربون بالمدافع والصواريخ... كم يتطلب منا الأمر أن نثور ونقول يكفي من الذل ما أصابنا... هل بقي لنا دم ينزف.. هل بقي لنا روح تبكي.. هل بقي لنا يد ترفع.. انها نهاية كل رجل شجاع.. لم تقتله صواريخ الأعداء ولكن ظلم الهل والأصدقاء...

أعتذر منكم جميعا لما تلاقوه في بلادكم وبلادنا.. فأنا عاجز عن تقديم أي شيء... أنا قزم وسخيف وأناني.. أنا لا أفكر إلا في نفسي ولا أعبء لما يعانيه أشقائي... لم أعرف كيف أساعدهم ولن أعرف متى سأدفنهم. لا تبكي يا أبا حسن فما زال هناك امل... عامر  وحسن  وعدنان سوف يبدؤون المشوار كشعب واحد ...

عماد أبو شنب

الأردن  - 20-8-2014

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق